ما من جزء إلا وقد ورد عليه شراء زيد ، وهذا اختيار القاضي أبي الطيب . وقيل : إن
أكل النصف فما دونه ، لم يحنث ، وإن أكل أكثر منه ، حنث ، لأنا تتحقق أنه أكل
مما اشتراه زيد ، ثم لم يفرق الجمهور بين قوله : لا آكل من طعام اشتراه زيد ،
وقوله : طعاما اشتراه زيد . وخص البغوي الأوجه بما إذا قال : من طعام اشتراه
زيد ، وقطع بعدم الحنث فيما إذا قال : طعاما اشتراه زيد ، قال : إلا أن يريد أن
لا يأكل طعامه أو من طعامه ، فيحنث بالمشترك . ولو اشترى زيد طعاما ، وعمرو
طعاما ، وخلطا ، فأكل الحالف من المختلط ، فثلاثة أوجه .
أحدها : لا يحنث وإن أكل الجميع ، وبه قال ابن أبي هريرة ، لأنه لا يمكن
الإشارة إلى شئ منه بأنه اشتراه زيد .
والثاني ، وهو قول الإصطخري ، واختاره القاضي أبو الطيب : إن أكل أكثر
من النصف ، حنث ، وإلا ، فلا ، وهو عند استواء القدرين .
والثالث ، وهو الأصح ، وبه قال أبو إسحاق : أنه إن أكل قليلا يمكن أن يكون
مما اشتراه عمرو ، كعشر حبات من الحنطة ، وعشرين حبة ، لم يحنث ، وإن أكل
قدرا صالحا ، كالكف والكفين ، حنث ، لأنا نتحقق أن فيه مما اشتراه زيد .
فرع قال : لا أسكن دارا لزيد ، فسكن دارا له فيها حصة قليلة ، أو
كثيرة ، لا يحنث . نص عليه في الام .
فرع في تعليقة إبراهيم المروذي : أنه لو حلف : لا يأكل طعام زيد ،
فأكل مشتركا بينه وبين غيره ، حنث ، وقد سبق عن البغوي ما يوافقه ، قال : ولو
حلف لا يلبس ثوب زيد ، أو لا يركب دابته ، فلبس أو ركب مشتركا ، لم يحنث .
المسألة الثانية : حلف لا يشتري أو لا يبيع ، فوكل من باع واشترى له ، أو
لا يضرب عبده ، فأمر من ضربه ، أو حلف الأمير أو القاضي : لا يضرب ، فأمر
الجلاد فضرب ، لم يحنث ، وذكر الربيع أن الحالف إن كان ممن لا يتولى البيع
والشراء ، أو الضرب بنفسه كالسلطان ، أو كان الفعل المحلوف عليه لا يعتاد الحالف
روضة الطالبين — صفحة 42
مساهمون: النووي
ص٤٢