عرض على القائف ، فإن كان المدعي نسبه بالغا ، واعترف بجريان وطئ الشبهة ،
وجب أن يكفي . وإذا استلحق مجهولا ، وله زوجة ، فأنكرت ولادته ، فهل يلحقها
باستلحاقه ؟ وجهان ، الصحيح : لا ، لجواز كونه من وطئ شبهة أو زوجة أخرى .
ولو استلحق مجهولا ، وله زوجة ، فأنكرت ولادته ، واستلحقته امرأة لها زوج ،
فأنكره ، فهل أمه الأولى أم الثانية ، أم يعرض على القائف فيلحقه بإحداهما ؟ فيه
أوجه . ولو كانت الصورة بحالها ، وأقام كل واحد بينة ، فهل بينته أولى من بينتها
أم يتعارضان ، أم يعرض على القائف ، فإن ألحقه بالرجل لحقه ولحق زوجته ، وإن
ألحقه بالمرأة لحقها دون زوجها ؟ فيه أربعة أوجه حكاها الصيدلاني عن ابن سريج .
فصل إذا لم يجد قائفا ، أو تحيرا ، وألحقه بهما ، أو نفاه عنهما ، وقفناه
حتى يبلغ ، فإذا بلغ أمر بالانتساب إلى أحدهما بحسب الميل الذي يجده ، فإن
امتنع ، حبس ليختار ، وإذا اختار ، كان اختياره كإلحاق القائف . وإن قال : لا أجد
ميلا إلى أحدهما ، بقي الامر موقوفا ، ولا عبرة باختياره قبل البلوغ . وقيل : يخير المميز ،
وقد سبق هذا في اللقيط . ولو ألحقه القائف بأحدهما ، ثم رجع وألحقه بالآخر ، أو
ألحقه بآخر قائف آخر ، لم يقبل قوله على الصحيح . وقيل : إذا ألحقه قائف بهذا
، وآخر بذاك ، تعارضا ، وصار كأن لا قائف . وأنه إذا رجع القائف ، فإن كان بعد
الحكم بقوله ، لم يلتفت إليه . وإن رجع قبله قبل رجوعه ، لكن لا يقبل قوله في حق
الاخر لسقوط الثقة بقوله ومعرفته .
فرع إذا ألحقه بهما ، قال القفال : يستدل بذلك على أنه لا يعرف
الصنعة ، فلا يعتد بقوله بعده حتى يمضي زمان يمكن التعلم فيه فيمتحن حينئذ ثم
يعتمد .
فرع إذا كانا توأمين ، فألحق القائف أحدهما بأحدهما ، والآخر بالآخر ،
فهو كما لو ألحق الواحد بهما .
فرع إذا انتسب المولود إلى أحدهما ، ثبت نسبه منه ، ولا يقبل رجوعه ،
وإن انتسب إليهما ، لغا ، وأمر بالانتساب إلى أحدهما ولو اختلف التوأمان في
روضة الطالبين — صفحة 377
مساهمون: النووي
ص٣٧٧