تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ذكره الروياني وغيره ، وبه قطع الامام أنه يعرض على القائف ، ويكون لمن ألحقه به ، بخلاف صورة الاستشهاد لأن العدة أمارة ظاهرة في البراءة عن الأول ، وهنا بخلافه . ومنها : أن يطأ زوجته في نكاح صحيح ، ثم طلقها ، فيطأها آخر بشبهة ، أو في نكاح فاسد ، بأن ينكحها في العدة جاهلا بها . ومنها : أن يطأها اثنان في نكاحين فاسدين ، وأن يطأ الشريكان المشتركة ، وأن يطأ أمته ويبيعها ، فيطأها المشتري ، ولا يستبرئ واحد منهما . فإذا وطئ اثنان في بعض هذه الصور في طهر ، فولدته لما بين أربع سنين وستة أشهر من الوطأين ، وادعياه جميعا ، عرض على القائف ، فإن تخلل بين الوطأين حيضة ، فهي أمارة ظاهرة في حصول البراءة عن الأول ، فينقطع تعلقه ، إلا أن يكون الأول زوجا في نكاح صحيح ، والثاني واطئا بشبهة أو نكاح فاسد ، فلا ينقطع تعلق الأول ، لان إمكان الوطئ مع فراش النكاح قائم مقام نفس الوطئ والامكان حاصل بعد الحيضة . وإن كان الأول زوجا في نكاح فاسد ، ففي انقطاع تعلقه بتخلل الحيضة قولان ، أظهرهما : الانقطاع ، لأن المرأة لا تصير فراشا في النكاح الفاسد إلا بحقيقة الوطئ ، وسواء كان المتنازعان والواطئان مسلمين وحرين ، أو مختلفي الحال . فصل لو استلحق صبيا في يده ، أولا في يده ، فبلغ وانتفى منه ، هل يندفع نسبه ؟ فيه وجهان سبقا في الاقرار واللقيط . فإن استلحق بالغا فأنكر ، فقد سبق أنه لا يلحقه ، وإلحاق القائف والحالة هذه ليس بحجة . فلو سكت البالغ ، فقد ذكر الغزالي أنه يلحقه القائف ، وهذا لم أجده لغيره إذا لم يكن هناك إلا واحد عليه ، لكن لو ادعاه اثنان في موضع الاشتباه ، فسكت ، عرض على القائف . فلو وافق أحدهما ، لحقه ، ولا يقبل قول القائف بخلافه . ولو ادعى اثنان صبيا مجهولا ففيه تفصيل سبق في اللقيط . فصل ادعى نسب مولود على فراش غيره بسبب وطئ شبهة ، فإن قلنا : وطئ الشبهة لا أثر له إذا كانت المرأة فراشا لزوج ، والولد ملحق بالزوج ، لم تسمع دعواه . وإن قلنا : له أثر ، لم يكف اتفاق الزوجين عليه ، بل لا بد من البينة على الوطئ لأن للولد حقا في النسب ، واتفاقهما ليس حجة عليه ، فإذا قامت البينة ،
روضة الطالبين — صفحة 376 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض