على أولاده ، ثم المساكين ، نزعت من المشتري ، ويرجع بالثمن على البائع ،
والغلة الحاصلة في حياة البائع تصرف إلى البائع إن كذب نفسه ، وصدق الشهود ،
فإن أصر على إنكار الوقت ، لم تصرف إليه ، بل توقف ، فإذا مات ، صرفت إلى
أقرب الناس إلى الواقف . ولو ادعى البائع أنه وقف لم تسمع بينته ، والتقييد بالبينة
يشعر بسماع دعواه ، وتحليف خصمه . وقال العراقيون : تسمع بينته أيضا إذا لم
يكن صرح بأنه ملكه ، بل اقتصر على البيع . وقال الروياني : لو باع شيئا ثم قال
بعد : وأنا لا أملكه ، ثم ملكته بالإرث من فلان ، فإن قال حين باع : هو ملكي . لم
تسمع دعواه ، ولا بينته وإن لم يقل ذلك ، بل اقتصر على قول : بعتك ، سمعت
دعواه ، فإن لم يكن له بينة ، حلف المشتري أنه باعه ، وهو ملكه ، قال : وقد نص
عليه في الام وغلط من قال غيره ، وكذا لو ادعى أن المبيع وقف عليه .
فصل في فتاوى القاضي حسين رحمه الله أنه لو ادعى عليه عشرة ، فقال :
لا يلزمني تسليم هذا المال اليوم ، لا يجعل مقرا ، لأن الاقرار لا يثبت بالمفهوم ،
وإن بينتي الملك والوقف تتعارضان كبينتي الملك . وأنه لو ماتت وخلفت زوجا
وأخا وأختان ، فادعى الزوج أن المتاع كله له ، جعل نصفين أحدهما للزوج بحكم
اليد ، والثاني للميتة ، ويحلف الزوج على النصف الذي يجعل له باليد ، كما لو
كانت حية ، فادعت الكل ، فإن كان الأخ غائبا والأخت حاضرة ، حلف لها ، فإذا
حضر ، حلف له ، فإن أقامت الأخت بينة أن الكل لها ولأخيها ، سمعت ، وثبت حق
الأخ . وأن من حبسه القاضي ، لا يجوز إطلاقه إلا برضى خصمه ، أو ثبوت
إعدامه ، فإن ثبت ، أطلقه وإن لم يرض خصمه . وإذا أطلقه برضى الخصم ، فأراد
روضة الطالبين — صفحة 370
مساهمون: النووي
ص٣٧٠