تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يد الراهن . ولهذا لو نازعه رجل في المرهون ، كان القول قول الراهن ، وإن كان في يد المرتهن ، لأن يده يده ، وأن الغريب إذا دخل بلدا لا يجوز الشهادة بأنه حر الأصل ، إنما تجوز الشهادة أن فلانا حر الأصل إذا عرف حال أبيه وأمه ، وعرف النكاح بينهما ، وتجوز الشهادة به ، وإن لم يشاهد الولادة ، كما تجوز الشهادة أنه ابن فلان ، وأنه لو ادعى دارا في يد رجل ، وأقام بينة أنه اشتراها منه ، وأقام صاحب اليد بينة أنه وهبها له ، ولم يتعرضا لتاريخ ، تعارضتا . وتظهر فائدة اختلافهما إذا ظهرت مستحقة أو معيبة ، وأراد الرد ، واسترداد الثمن . وأنه ادعى دارا في يد شخص ، وأقام بينة أنها ملكه ، فادعاها آخر ، وأقام بينة أنه اشتراها من رجل آخر يوم كذا ، ولم يقولوا : إنه كان يملكها يومئذ ، لكن أقام بينة أخرى أنه كان يملكها يومئذ ، سمعتا ، وصارتا كبينة ، فيحصل التعارض بينهما وبين بينة المدعي الأول . وأنه إذا ادعى دارا وأقام بينة أنها ملكه ، وتسلمها ، فادعاها آخر بعد مدة يسيرة ، أو طويلة ، وأقام بينة أنه اشتراها من المدعى عليه الذي كانت في يده ، وكان يملكها يومئذ ، قضي بالدار لهذا الأخير ، وكان كما لو أقام صاحب اليد البينة قبل الانتزاع منه ، فإنه لو كان بيده دار ، فادعى رجل أنه اشتراها من ثالث بعدما اشتراها الثالث من صاحب اليد ، وأنكر صاحب اليد ، فله أن يقيم بينة على البيعين ، وله أن يقيم على هذا بينة ، وعلى هذا بينة ، ولا بأس بالتقديم والتأخير . وأن الشهود إذا أرادوا أداء الشهادة بشراء دار ، تبدلت حدودها بعد الشراء قالوا : اشترى دار أمن وقت كذا ، من فلان ، وهو يملكها ، وكان يومئذ ينتهي أحد حدودها إلى كذا ، والباقي إلى كذا ثم المدعي يقيم بينة بكيفية التبدل . وأنه لو ادعى دارا في يد رجل ، وأقام بينة أنها ملكه ، فقال القاضي : عرفت هذه الدار ملكا لفلان ، وقد مات ، وانتقلت إلى وارثه ، فأقم بينة على ملكك منه ، فله ذلك ، وتندفع بينته . وليكن هذا جوابا على أنه يقضي بعلمه . وأنه لو ادعى دارا في يد رجل ، فقال المدعى عليه : ليست الدار في يدي ، ولا أحول بينك وبينها ، فقد أسقط الدعوى عن نفسه ، فيذهب المدعي إلى الدار ، فإن لم يدفعه أحد ، فذاك ، وإن دفع ، ادعى على الدفع ، فلو قال المدعي : إنه يكذب في قوله : ليست في يدي ، ولا أحول ، لم يلتفت إليه . وأنه لو باع دارا ، فقامت بينة الحسبة أن أبا البائع وقفها ، وهو يملكها على ابنه البائع ، ثم
روضة الطالبين — صفحة 369 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض