لأحدهما بالاتفاق ، فهي في يده ، أو دار لأحدهما فيها متاع ، فهي في يده . فإن لم
يكن المتاع إلا في بيت ، لم يجعل في يده إلا ذلك البيت ، هكذا ذكروه . ولو
تنازعا عبدا ، ولأحدهما عليه ثياب ، لم يجعل صاحب يد في العبد ، لأن منفعة
الثوب الملبوس تعود إلى العبد ، لا إلى المدعي . ولو قال رجل : استأجرت هذه
الدار من زيد سنة في أول رمضان ، وقال آخر : استأجرتها منه سنة من أول شوال ،
وأقام كل واحد بينة ، فقولان حكاهما الفوراني ، المشهور ، وبه قطع البغوي
وغيره : تقدم بينة رمضان ، لسبق تاريخها . والثاني : بينة شوال ، لأنها ناسخة ،
ويحتمل أنهما تقايلا ، واستأجر الثاني في شوال ، ويجئ هذا في بينتي البيع على
ضعفه .
قامت بينة أن هذا ابنه لا يعرف له وارثا سواه ، وبينة أن هذا الآخر ابنه لا يعرف
له وارثا سواه ، ثبت نسبهما ، فلعل كل بينة اطلعت على ما لم تطلع عليه الأخرى .
فصل فيما جمع من فتاوى القفال وغيره . ان الضيعة إذا صارت معلومة
بثلاثة حدود ، جاز الاقتصار على ذكرها ، وهذا خلاف ما سبق في باب القضاء على
الغائب من إطلاق ابن القاص . قال القفال : لكن لو ذكر الشهود الحدود
الأربعة وأخطأوا في واحد ، لم تصح شهادتهم ، فترك الذكر خير من الخطأ ،
لأنهم إذا أخطؤوا ، لم يكن بتلك الحدود ضيعة في يد المدعى عليه ، وإذا غلط
المدعي ، فقال المدعى عليه : لا . يلزمني تسليم دار بهذه الصفة ، كان صادقا . وإذا
حلف ، كان بارا . وإن لم ينكر ، وقال : لا أمنعه الدار التي يدعيها ، سقطت دعوى
المدعي ، فإن ذهب إلى الدار التي في يده ليدخلها ، فله أن يمنعه ، ويقول : هي
غير ما ادعيت ، فأما إذا أصاب في الحدود ، فقال : لا أمنعك منها ، فليس له المنع
إذا ذهب ليدخلها ، فإن قال : ظننت أنه غلط في الحدود ، لم يقبل ، وإن قال : إنما
روضة الطالبين — صفحة 367
مساهمون: النووي
ص٣٦٧