تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فرع دار في يد رجل ادعاها آخران ، وأقام أحدهما بينة أنها له ، غصبها منه المدعى عليه ، وأقام الآخر بينة أن من في يده أقر بها له ، فلا منافاة بينهما ، فثبت الملك والغصب بالبينة الأولى ، ويلغو إقرار الغاصب لغير المغصوب منه . فصل بينة المدعي لا توجب ثبوت الملك له ، ولكنها تظهره فيجب أن يكون الملك سابقا على إقامتها ، لكن لا يشترط السبق بزمان طويل يكفي لصدق الشهود لحظة لطيفة ، ولا يقدر ما لا ضرورة إليه ، فلو أقام بينة بملك دابة أو شجرة ، لم يستحق النتاج والثمرة الحاصلين قبل إقامة البينة ، والثمرة الظاهرة عند إقامة البينة تبقى للمدعى عليه ، وفي الحمل الموجود عند إقامتها وجهان ، أصحهما : يستحقه المدعي تبعا للام ، كما في العقود ، والثاني : لا ، لاحتمال كونه لغير مالك الام بوصية . ومقتضى هذا الأصل أن من اشترى شيئا ، فادعاه مدع ، وأخذه منه بحجة مطلقة لا يرجع على بائعه بالثمن ، لاحتمال انتقال الملك من المشتري إلى المدعي ، وتكون المبايعة صحيحة مصادفة محلها ، لكن الذي أطبق عليه الأصحاب ثبوت الرجوع ، بل لو باع المشتري أو وهب ، وانتزع المال من المتهب أو المشتري منه ، كان للمشتري الأول الرجوع أيضا ، وسبب الحاجة إليه في عهدة العقود ، ولان الأصل أن لا معاملة بين المشتري والمدعي ، ولا انتقال منه ، فيستدام الملك المشهود به إلى ما قبل الشراء ، وعن القاضي حسين وجه أنه لا رجوع إذا كان دعوى المدعي ملكا سابقا وفاء بالأصل المذكور ، وحمل ما أطلقه الأصحاب عليه ، وحكى الهروي وجها أن قيام البينة يقتضي سبق الملك حتى يكون النتاج للمدعي .
روضة الطالبين — صفحة 342 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض