الأولى : إذا قال المكري : أكريتك هذا البيت شهر كذا بعشرة ، فقال :
اكتريت جميع الدار بالعشرة ، فإن لم يكن بينة تحالفا ، ثم يفسخ العقد أو ينفسخ
على ما سبق في باب التحالف ، وعلى المستأجر أجرة مثل ما سكن في الدار أو
البيت ، فلو أقام أحدهما بينة دون الآخر ، قضي بالبينة ، فإن أقاما بينتين ، فقولان
، وقيل : وجهان أحدهما خرجه ابن سريج ، تقدم بينة المستأجر ، لاشتمالهما على
زيادة وهي اكترا جميع الدار ، وأظهرهما ، وهو المنصوص : يتعارضان ، فيكون
على قولي التعارض ، وإن قلنا : بالسقوط ، تحالفا ، وإن قلنا : بالاستعمال ، جازت
القرعة على الصحيح ، وفي اليمين معها الخلاف السابق . وقال ابن سلمة :
لا يقرع ، لأن القرعة عند تساوي الجانبين ، ولا تساوي ، لأن جانب المكري أقوى
لملك الرقبة ، وأما الوقف والقسمة ، فلا يجبان هكذا أطبق عليه الأصحاب ، وفيه
إشكال ، ونقل الماسرجسي قولا أنه تجئ القسمة في الملك ، والوقف في الأجرة .
ولو اختلفا والزيادة في جانب المكري ، بأن قال : أكريتك بعشرين ، قال : بل
بعشرة ، فقول التعارض بحاله ، وعلى تخريج ابن سريج : بينة المكري راجحة
للزيادة . ويطرد ما ذكره في اختلاف المتبايعين إذا كان في بينة أحدهما زيادة ، ولو
وجدت الزيادة في الجانبين بأن قال : أكريتك هذا البيت بعشرين ، فقال : بل جميع
الدار بعشرة ، فلابن سريج رأيان ، الصحيح منهما : الرجوع إلى التعارض ،
والثاني : الاخذ بالزيادة من الجانبين ، فيجعل جميع مكري بعشرين ، وهذا فاسد ،
لأنه خلاف قول المتداعيين ، والشهود ، ثم قال العراقيون والروياني وغيرهم : هذا
إذا كانت البينتان مطلقتين ، أو إحداهما مطلقة ، أو اتفق تاريخهما ، فإن اختلف بأن
شهدت إحداهما أن كذا مكري من سنة من أول رمضان ، والأخرى من أول شوال ،
فقولان ، أظهرهما وبه قطع العراقيون والروياني تقدم أسبقهما تاريخا ، لأن العقد
السابق صحيح ، ولا مخالفة ، والثاني تقدم المتأخرة ، لأن العقد الثاني ناسخ ،
وربما تخللت إقالة ، قال صاحب التقريب وغيره : موضع القولين إذا لم يتفقا
على أنه لم يجر إلا عقد ، فإن اتفقا عليه ، تعارضتا .
المسألة الثانية : في يده دار جاء رجلان ادعى كل واحد منهما أني اشتريتها من
صاحب اليد بكذا ، وسلمت الثمن ، وطالبه بتسليم الدار ، فإن أقر لأحدهما ،
سلمت الدار إليه ، وهل يحلف الآخر ؟ قال الشيخ أبو الفرج : إن قلنا إتلاف البائع
روضة الطالبين — صفحة 344
مساهمون: النووي
ص٣٤٤