واحد بينة أن الشاة له ، قضي لكل واحد بما في يده ، ولو كان في يد كل واحد شاة ،
فادعى كل واحد أن الشاتين له ، وأقاما بينتين تعارضتا ، فلكل واحد التي في يده ،
لاعتقاد بينته باليد . وإن أقام كل واحد بينة أن التي في يد الآخر ملكه قضي لكل واحد
بما في يد الآخر .
السبب الثالث : اشتمال أحدهما على زيادة تاريخ ، فإذا أرختا ، نظر إن اتفق
تاريخهما ، فلا ترجيح ، وإن اختلف ، بأن شهدت بينة زيد أنه ملكه منذ سنة ، وبينة
عمرو أنه ملكه منذ سنتين ، فهل تتعارضان ، أم يقدم أسبقهما تاريخا ؟ طريقان ،
المذهب التقديم ، ويطرد الخلاف في بينتي شخصين تنازعا نكاح امرأة إذا اختلف
تاريخهما ، وفيما إذا تعارضتا مع اختلاف التاريخ لسبب الملك ، بأن أقام أحدهما
بينة أنه اشتراه من زيد منذ سنة ، والآخر أنه اشتراه من عمرو منذ سنتين ، فلو نسبا
العقدين إلى شخص واحد ، فأقام هذا بينة أنه اشتراه من زيد منذ سنة ، وذاك بينة أنه
اشتراه من زيد منذ سنتين ، فالسابق أولى بلا خلاف ، وطردوا الخلاف أيضا فيما
إذا تنازعا أرضا مزروعة ، فأقام أحدهما بينة أنها أرضه زرعها ، والآخر أنها ملكه
مطلقا ، لأن بينة الزرع تثبت الملك من وقت الزراعة . هكذا ذكره البغوي ، وفيه
تصريح بأن سبق التاريخ لا يشترط أن يكون بزمان معلوم حتى لو قامت بينة أنه ملكه
منذ سنة ، وبينة الآخر أنه ملكه من أكثر من سنة كان فيه الخلاف ، فإن رجحنا بسبق
التاريخ ، حكمنا بها لصاحب السبق ، وله الأجرة والزيادات الحادثة من يومئذ ، وإن
لم نرجح به ، ففيه الخلاف السابق في أصل التعارض ، وإن كانت إحداها
روضة الطالبين — صفحة 339
مساهمون: النووي
ص٣٣٩