مؤرخة ، والأخرى مطلقة ، فالمذهب أنهما سواء فتتعارضان ، وقيل : تقدم
المؤرخة . ولو تنازعا دابة ، فأقام أحدهما بينة أنها ملكه ، والآخر بينة أنها ملكه ،
وهو الذي نتجها ، قال الأكثرون : هو على الخلاف في سبق التاريخ ، وطردوه في
كل بينتين أطلقت إحداهما الملك ، ونصت الأخرى على سببه من إرث وشراء
وغيره ، وقيل : تقدم بينة النتاج قطعا ، لأنها تثبت ابتداء الملك له ، والتي سبق
تاريخها لا تثبت ابتداء ملكه ، وهذا التوجيه يقتضي اطراد الطريقين فيما لو تنازعا ثمرة
وحنطة ، فشهدت إحداهما بأنها حدثت من شجرته ، أو بذرته ، ولا يقتضي جريان
القطع فيما لو تعرضت إحداهما للشراء وسائر الأسباب ، لأنها لا توجب ابتداء ملكه ،
ثم المسألة من أصلها مفروضة فيما إذا كان المدعى في يد ثالث ، فلو كان في يد
أحدهما ، وقامت بينتان مختلفتا التاريخ ، فإن كانت بينة الداخل أسبق تاريخا ،
قدمت قطعا ، وإن كانت بينة الخارج أسبق ، فإن لم نجعل سبق التاريخ مرجحا ،
قدم الداخل ، وإن جعلناه مرجحا ، فهل يقدم الداخل أم الخارج ، أم يتساويان ؟
أوجه ، أصحها : الأول .
فصل ادعى دارا ، أو عبدا ، أو نحوه في يد رجل ، فشهدت له بينة
بالملك في الشهر الماضي ، أو بالأمس ، ولم يتعرض للحال ، نقل المزني والربيع
أنها لا تسمع ، ولا يحكم بها ، ونقل البويطي أنها تسمع ، ويحكم بها ، وقال
الجمهور : هما قولان ، أظهرهما ، المنع ، والطريق الثاني القطع بالمنع ، ويجري
الخلاف فيما لو ادعى اليد ، وشهدوا أنه كان في يده أمس ، فإذا قلنا بالمنع ، فينبغي
للشاهد أن يشهد على الملك في الحال ، أو يقول : كان ملكه ولم يزل ، أو لا أعلم
له مزيلا ، ولا يجوز أن يشهد بالملك في الحال استصحابا لحكم ما عرفه من قبل ،
كشراء وإرث وغيرهما ، وإن احتمل زواله ، فلو صرح في شهادته أنه يعتمد
روضة الطالبين — صفحة 340
مساهمون: النووي
ص٣٤٠