تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
مؤرخة ، والأخرى مطلقة ، فالمذهب أنهما سواء فتتعارضان ، وقيل : تقدم المؤرخة . ولو تنازعا دابة ، فأقام أحدهما بينة أنها ملكه ، والآخر بينة أنها ملكه ، وهو الذي نتجها ، قال الأكثرون : هو على الخلاف في سبق التاريخ ، وطردوه في كل بينتين أطلقت إحداهما الملك ، ونصت الأخرى على سببه من إرث وشراء وغيره ، وقيل : تقدم بينة النتاج قطعا ، لأنها تثبت ابتداء الملك له ، والتي سبق تاريخها لا تثبت ابتداء ملكه ، وهذا التوجيه يقتضي اطراد الطريقين فيما لو تنازعا ثمرة وحنطة ، فشهدت إحداهما بأنها حدثت من شجرته ، أو بذرته ، ولا يقتضي جريان القطع فيما لو تعرضت إحداهما للشراء وسائر الأسباب ، لأنها لا توجب ابتداء ملكه ، ثم المسألة من أصلها مفروضة فيما إذا كان المدعى في يد ثالث ، فلو كان في يد أحدهما ، وقامت بينتان مختلفتا التاريخ ، فإن كانت بينة الداخل أسبق تاريخا ، قدمت قطعا ، وإن كانت بينة الخارج أسبق ، فإن لم نجعل سبق التاريخ مرجحا ، قدم الداخل ، وإن جعلناه مرجحا ، فهل يقدم الداخل أم الخارج ، أم يتساويان ؟ أوجه ، أصحها : الأول . فصل ادعى دارا ، أو عبدا ، أو نحوه في يد رجل ، فشهدت له بينة بالملك في الشهر الماضي ، أو بالأمس ، ولم يتعرض للحال ، نقل المزني والربيع أنها لا تسمع ، ولا يحكم بها ، ونقل البويطي أنها تسمع ، ويحكم بها ، وقال الجمهور : هما قولان ، أظهرهما ، المنع ، والطريق الثاني القطع بالمنع ، ويجري الخلاف فيما لو ادعى اليد ، وشهدوا أنه كان في يده أمس ، فإذا قلنا بالمنع ، فينبغي للشاهد أن يشهد على الملك في الحال ، أو يقول : كان ملكه ولم يزل ، أو لا أعلم له مزيلا ، ولا يجوز أن يشهد بالملك في الحال استصحابا لحكم ما عرفه من قبل ، كشراء وإرث وغيرهما ، وإن احتمل زواله ، فلو صرح في شهادته أنه يعتمد