البينة . وقال القاضي حسين : تزال ، ويؤمر بالتسليم إلى المدعي ، لاعترافه بأنه كان
له ، ثم يثبت ما يدعيه من الشراء ، والصحيح الأول ، لأن البينة إذا كانت حاضرة ،
فالتأخير إلى إقامتها سهل ، فلا معنى للانتزاع والرد ، فلو زعم أن بينته غائبة لم
يتوقف ، بل يؤمر في الحال بالتسليم ، ثم إن أثبت ما يدعيه ، استرد ، ويجري
الخلاف فيما لو ادعى دينا ، فقال المدعى عليه : أبرأني ، وأراد إقامة البينة ،
لا يكلف توفية الدين على قول الأكثرين ، وعلى قول القاضي يكلف ، ثم إن أثبت ما
يقول ، استرد .
فصل من أقر بعين لرجل ، ثم ادعاها لا تسمع دعواه إلا أن تذكر تلقي
الملك منه ، ولو أخذت منه ببينة ، ثم ادعاها هل يحتاج إلى ذكر التلقي ؟ وجهان ،
أحدهما : نعم ، لأنه صار مؤاخذا بالبينة ، كما لو أقر ، وأصحهما : لا ،
كالأجنبي ، ولا خلاف أنه لو ادعى عليه أجنبي وأطلق ، سمعت .
فروع أكثرها عن ابن سريج رحمه الله . أقام الخارج بينة أن هذه العين
ملكي غصبها مني الداخل ، أو قال : أجرتها له ، أو أودعها عنده ، وأقام الداخل بينة
أنها ملكه ، فهل يقدم الخارج أم الداخل ؟ وجهان ، الأصح : الخارج ، وبه قال ابن
سريج ، وصححه العراقيون ، وبه أجاب الهروي ، وخالفهم البغوي ، فصحح
تقديم الداخل ، فلو لم تكن بينة ، ونكل الداخل عن اليمين ، فحلف الخارج ،
وحكم له ، ثم جاء الداخل ببينة ، سمعت على الصحيح ، كما لو أقامها بعد بينة
الخارج ، وقيل : لا تسمع بناء على أن اليمين المردودة كالاقرار ، ولو تنازعا شاة
مذبوحة في يد أحدهما رأسها وجلدها وسواقطها ، وفي يد الآخر باقيها ، وأقام كل
روضة الطالبين — صفحة 338
مساهمون: النووي
ص٣٣٨