تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الامهال بثلاثة أيام ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، لئلا تطول مدافعته ، والثاني : لا تقدير ، لأن اليمين حقه ، فله تأخيره إلى أن يشاء كالبينة . ولم يذكر الشافعي رحمه الله فيما إذا امتنع المدعى عليه من اليمين أنه يسأل عن سبب امتناعه ، فقال ابن القاص : قياس ما ذكره في امتناع المدعي أن يسأل المدعى عليه عن سبب امتناعه أيضا ، وامتنع عامة الأصحاب من هذا الالحاق فارقين بأن امتناع المدعي عليه أثبت للمدعي حق الحلف ، والحكم بيمينه ، فلا يؤخر حقه بالسؤال ، وامتناع المدعي لا يثبت حقا لغيره ، فلا يضر السؤال . ولو قال المدعى عليه حين استحلف : أمهلوني لأنظر في الحساب ، أو أسأل الفقهاء ، فهل يمهل ثلاثة أيام ، أم لا يمهل شيئا إلا برضى المدعي ؟ وجهان ، أصحهما وأشهرهما الثاني ، لأنه مقهور محمول على الاقرار ، أو اليمين بخلاف المدعي ، فإنه مختار في طلب حقه وتأخيره ، ولو استمهل المدعى عليه في ابتداء الجواب لينظر في الحساب ، وذكر الهروي أنه ينظر إلى آخر المجلس إن شاء . ولو علل المدعي امتناعه بعذر كما ذكرنا ، ثم عاد بعد مدة ليحلف ، مكن منه ، وإن لم يتذكر القاضي نكول خصمه ، أثبته بالبينة ، وكذا لو أثبت عند قاض آخر نكول خصمه له أن يحلف ، وكذا لو نكل المدعى عليه في جواب وكيل المدعي ، ثم حضر الموكل له أن يحلف ، ولا يحتاج إلى استئناف دعوى ، ولو أقام المدعي شاهدا ليحلف معه ، فلم يحلف ، فهو كما لو ارتدت اليمين ، إليه ، فلم يحلف ، فإن علل امتناعه بعذر ، عاد الوجهان في أنه على خيرته أبدا ، أم لا يزاد على ثلاثة أيام ؟ وإن لم يعلل بشئ ، أو صرح بالنكول ، فقد ذكر الغزالي والبغوي أنه يبطل حقه من الحلف ، وليس له العود إليه ، واستمر العراقيون على ما ذكروه هناك ، قال الأصحاب : لو امتنع من الحلف مع شاهده ، واستحلف الخصم ، انقلبت اليمين من جانبه إلى جانب صاحبه ، فليس له أن يعود ويحلف إلا إذا استأنف الدعوى في مجلس آخر ، وأقام الشاهد ، فله أن يحلف معه ، وعلى الأول لا ينفعه إلا بينة كاملة . فصل ما ذكرناه من أنه يرد اليمين على المدعي ، ولا يقضى على المدعى