تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
بينة أقامها وتخلص عن الخصومة ، وإن استمهل ليقيم ، فقياس البينات الدوافع أن يمهل ثلاثة أيام ، وعن القاضي حسين أنه لا يمهل أكثر من يوم ، وإن لم يكن بينة ، حلف المدعي أنه ما جلفه ، ثم يطلب المال ، فإن نكل ، حلف المدعى عليه ، وسقطت الدعوى . فلو أراد أن يحلف يمين الأصل لا يمين التحليف المردودة عليه ، قال البغوي : ليس له ذلك إلا بعد استئناف الدعوى ، لأنها الآن في دعوى أخرى . ولو قال المدعي فجواب المدعى عليه : حلفني مرة على أني ما حلفته ، وأراد تحليفه ، لم يجب ، لأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى ، ولو ادعى مالا على رجل ، فأنكر وحلف ، ثم قال المدعي بعد أيام : حلفت يومئذ ، لأنك كنت معسرا لا يلزمك تسليم شئ إلي وقد أيسرت الآن فهل يسمع لامكانه ، أم لا لئلا يتسلسل ؟ وجهان . قلت : الأصح أنه يسمع إلا إذا تكرر . والله أعلم . فرع إنما يحلف المدعى عليه إذا طلب المدعي يمينه ، فإن لم يطلب ، ولم يقلع عن المخاصمة ، لم يحلفه القاضي ، ولو حلف لم يعتد بتلك اليمين وقال القفال الشاشي : لا يتوقف التحليف على طلبه ، والصحيح الأول ، ولو امتنع من تحليفه بالدعوى السابقة ، جاز ، لأنه لم يسقط حقه من اليمين ، فإن قال : أبرأتك عن اليمين ، سقط حقه من اليمين في هذه الدعوى ، وله استئناف الدعوى