الاقرار وصيغته على ما سبق في كتاب الاقرار ، وقول المدعى عليه : لي عن دعواك
مخرج ، ليس بإقرار ، لاحتمال الخروج بالانكار ، وكذا قوله : لفلان علي أكثر مما
لك ، ليس بإقرار للمخاطب بما دعاه ، لاحتمال إرادة الاستهزاء . قال القاضي أبو
سعد : وكذا لو قال : لك علي أكثر مما ادعيت ، لم يكن إقرارا لاحتمال أن يريد .
لك من الحق عندي ما يستحق له أكثر مما ادعيت ، وكما لا يكون قوله : لفلان علي
أكثر مما لك إقرار للمخاطب ، لا يكون إقرارا لفلان أيضا ، لاحتمال أن يريد بالحق
الحرمة . فلو قال : لفلان علي مال أكثر مما ادعيت ، فهذا إقرار لفلان ، إلا أنه يقبل
تفسيره بما دونه في القدر تنزيلا على كثرة التركة أو الرغبة ، كما سبق في الاقرار .
ولو قال : الحق أحق أن يؤدى ، فليس بإقرار ، لأن المعنى حيث يكون حقا فأما أنا
فبرئ .
فصل في مسائل الباب هي ست ،
الأولى : ادعى عليه عشرة ، فقال :
لا يلزمني العشرة ، فليس بجواب تام ، بالتام أن يضيف إليه ولا شئ منها ، أو ولا
بعضها ، وكذا يحلف إن حلف ، لأن مدعي العشرة مدع لكل جزء منها ، فاشترط
مطابقة الانكار واليمين دعواه ، وقال القاضي حسين : لا يكلف في الانكار أن
يقول : ولا شئ منها ، وإنما يكلف ذلك في اليمين ، والصحيح الأول ، وإذا حلفه
القاضي على أنه لا يلزمه العشرة ، ولا شئ منها ، فحلف على نفي العشرة ،
واقتصر عليه ، لم تلزمه العشرة بتمامها ، لكنه نأكل عما دون العشرة ، فللمدعي أن
يحلف على استحقاق ما دونها بقليل ، ويأخذه ، ولو نكل المدعى عليه عن مطلق
اليمين ، وأراد المدعي أن يحلف على بعض العشرة ، قال البغوي : إن عرض
القاضي عليه اليمين على العشرة وعلى كل جزء منها ، فله أن يحلف على بعضها ،
وإن عرض عليه اليمين على العشرة وحدها ، لم يكن له الحلف على بعضها ، بل