تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
به الغزالي . ولو ادعى ورثة ميت على رجل أنه غصب هذه الدار ، وقالوا : كانت لأبينا وقفها علينا وعلى فلان ، تثبت دعوى الغصب بشاهد ويمين ، ويثبت بهما أيضا الوقف إن أثبتناه بشاهد ويمين ، وإلا فيثبت بإقرارهم . ولو مات عن بنين ، فادعى ثلاثة منهم أن أباهم وقف عليهم هذه الدار ، وأنكر سائر الورثة ، فأقدموا شاهدا ليحلفوا معه تفريعا على ثبوت الوقف بشاهد ويمين ، فلدعواهم صورتان إحداهما : أن يدعوا وقف ترتيب ، فيقولوا : وقف علينا وبعدنا على أولادنا وعلى الفقراء ، فلهم بعد إقامة البينة ثلاثة أحوال : أن يحلفوا جميعا ، فيثبت الوقف ، ولا حق لسائر الورثة في الدار ، فإذا انقرض المدعون ، أخذ البطن الثاني الدار وقفا ، وهل يأخذونه بيمين أم بلا يمين ؟ وجهان ، ويقال قولان ، الأصح عند الجمهور : بلا يمين وهو ظاهر نصه في المختصر وإذا انتهى الاستحقاق إلى البطن الثالث والرابع عاد الخلاف ، فإن قلنا : يأخذون بيمين مكان الحق بعد البنين الثلاثة للفقراء ، نظر إن كانوا محصورين ، كفقراء قرية ومحلة ، فكذلك الجواب ، وإن لم يكونوا محصورين فهل يبطل الوقف وتعود الدار إرثا ، أم يصرف إليهم بلا يمين أم يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف بناء على تعذر مصرفه كالوقف المنقطع ؟ فيه ثلاثة أوجه . قلت : الأصح يأخذون بلا يمين وتسقط هنا لتعذرها ولا يبطل الوقف بعد صحته ووجود المصرف بخلاف المنقطع . والله أعلم . ولو مات أحد الحالفين ، صرف نصيبه إلى الآخرين ، فإن مات آخر ، صرف الجميع إلى الثالث ، لأن استحقاق البطن الثاني إنما هو بعد انقراض الأولين ، ثم أخذ الآخرين يكون بلا يمين على المذهب ، وقيل : وجهان كالبطن الثاني . الحال الثاني : أن ينكلوا جميعا عن اليمين مع الشاهد ، فالدار تركة يقضى منها الدين والوصية ، ويقسم الباقي بين الورثة ، ويكون حصة المدعين وقفا بإقرارهم ، وحصة سائر الورثة طلقا لهم ، فإذا مات المدعون ، لم يصرف نصيبهم إلى أولادهم على سبيل الوقف إلا بيمين على الأصح ، وقيل : يصرف إليهم وقفا بلا يمين ، ولو أراد الأولاد أن يحلفوا ويأخذوا جميع الدار وقفا ، فلهم ذلك على
روضة الطالبين — صفحة 258 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض