تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فأما إذا أقام بعضهم شاهدين ، فإنه يثبت المدعى كله ، فإذا حضر الغائب من الورثة ، أو بلغ صبيهم ، أو عقل مجنونهم ، أخذ نصيبه ، ولا حاجة إلى تجديد الدعوى وإقامة البينة ، وينتزع القاضي بعد تمام البينة نصيب الصبي والمجنون ، دينا كان أو عينا ، ثم يأمر بالتصرف فيه بالغبطة كيلا يضيع عين ماله ، وأما نصيب الغائب ، فإن كان عينا انتزعها ، وكلام الأصحاب يقتضي أن هذا الانتزاع واجب وهو الظاهر ، لكن سبق في باب الوديعة أن الغاصب لو حمل المغصوب إلى القاضي والمالك غائب ، ففي وجوب قبوله وجهان ، فيجوز أن يعود ذلك الخلاف هنا مع قيام البينة ، وإن كان المدعى دينا ، ففي انتزاع نصيب الغائب وجهان جاريان فيمن أقر لغائب بدين ، وحمله إلى القاضي هل على القاضي أن يستوفيه ، والأصح في الصورتين عدم الوجوب ، وحكاه ابن كج في مسألتنا عن النص . واعلم أنه سبق في كتاب الشركة أن أحد الوارثين لا ينفرد بقبض شئ من التركة ، ولو قبض شاركه الآخر فيه ، وقالوا هنا : يأخذ الحاكم نصيبه ، كأنهم جعلوا غيبة الشريك عذرا في تمكين الحاضر من الانفراد ، ولو ادعى على رجل أن أباه أوصى له ولفلان بكذا ، وأقام شاهدين وفلان غائب أو صبي ، لم يؤخذ نصيب فلان بحال ، وإذا حضر وبلغ فعليه إعادة الدعوى والبينة لما ذكرنا أن الدعوى في الإرث لشخص واحد . فرع لو كان للوارث الغائب وكيل وقد أقام الحاضر البينة ، قال أبو عاصم : يقبض الوكيل نصيب الغائب دون القاضي ، فإن لم يكن ، قبض القاضي ، ويؤجر لئلا تفوت المنافع .
فصل هل يثبت الوقف بشاهد ويمين ، إن قلنا : الملك فيه للواقف أو الموقوف عليه ، فنعم ، وإن قلنا : لله تعالى ، فوجهان ، أو قولان ، أحدهما : لا ، وبه قال المزني وأبو إسحاق كالعتق ، والثاني : نعم ، وبه قال ابن سريج وابن سلمة ، والعراقيون يميلون إلى ترجيح الأول ، وينسبونه إلى عامة الأصحاب ، لكن الثاني أقوى في المعنى وهو المنصوص ، وصححه الامام والبغوي وغيرهما ، وجزم