الحيلولة هل تثبت بشاهد ؟ والصبي والغائب كالمجنون . وينبغي أن يكون
الحاضر الذي لم يشرع في الخصومة ، أو لم يشعر بالحال ، كالمجنون في بقاء حقه
بخلاف ما سبق في الناكل ، فإن قلنا بالصحيح وهو أنه لا يؤخذ نصيب المعذورين ،
فإذا زال عذرهم حلفوا وأخذوا نصيبهم ، ولا حاجة إلى إعادة الشهادة بخلاف ما لو
كانت الدعوى لا عن جهة الإرث ، بأن قال : أوصى لي ولأخي الغائب أو الصبي
أبوك بكذا ، أو اشتريت مع أخي الغائب منك كذا ، وأقام شاهدا ، وحلف معه ، فإنه
إذا قدم الغائب ، وبلغ الصبي يحتاجان إلى تجديد الدعوى وإعادة الشهادة أو
شاهد آخر ، ولا يؤخذ نصيبهما قبل ذلك ، لأن الدعوى في الميراث عن شخص
واحد وهو الميت ، وكذلك يقضى دينه من المأخوذ ، وفي غير الميراث الدعوى
وألحق الاشخاص ، فليس لأحد أن يدعي ويقيم البينة عن غيره بغير إذن أو ولاية . ثم
ما ذكرنا في الميراث أنه لا حاجة إلى إعادة الشهادة مفروض فيما إذا لم يتغير حال
الشاهد ، فإن تغير ، فوجهان ، أحدهما وبه قال القفال : لا يقدح وللصبي والمجنون
والغائب إذا زال عذرهم أن يحلفوا ، لأنه قد اتصل الحكم بشهادته ، فلا أثر للتغير ،
والثاني ، وهو اختيار الشيخ أبي علي : لا يحلفون ، لأن الحكم اتصل بشهادته في
حق الحالف فقط ، ولهذا لو رجع الشاهد لم يكن لهم أن يحلفوا ، ولو مات
الغائب أو الصبي ، فلوارثه أن يحلف ويأخذ حصته ، فإن كان وارثه هو الحالف ، لم
تحسب يمينه الأولى ، ولو ادعى شخص على ورثة رجل أن مورثكم أوصى لي
ولأخي ، أو ولأجنبي بكذا ، وأقام شاهدا ، وحلف معه ، وأخذ نصيبه ، لم يشاركه
الآخر فيه بلا خلاف ، ثم ذكر الشيخ أبو الفرج أن من يحلف من الورثة على دين أو
عين للمورث يحلف على الجميع لا على حصته فقط ، سواء حلف كلهم أو
بعضهم ، وكذا الغريم والموصى له إذا قلنا : يحلفان ، وفي كلام غيره إشعار
بخلافه ، وجميع ما ذكرناه فيما إذا أقام بعض الورثة شاهدا واحدا ، وحلف معه ،
روضة الطالبين — صفحة 256
مساهمون: النووي
ص٢٥٦