شهادة بملك متقدم ، والمذهب القطع بالعتق بالقبول والانتزاع ، كما نص عليه ،
والفرق أن المدعي هنا يدعي ملكا ، وحجته تصلح لاثباته ، والعتق يترتب عليه
بإقراره . ولو قال المدعي في صورة الاستيلاد لصاحب اليد : استولدتها أنا في
ملكك ، ثم اشتريتها مع الولد ، فعتق الولد علي ، وأقام عليه حجة ناقصة ، فالعتق
الآن مرتب على الملك الذي قامت به الحجة الناقصة ، فيكون على الطريقين ، كذا
ذكره القفال . هذا كلام الأصحاب في جميع طرقهم في الصورتين ، وانفرد الامام
والغزالي فحكيا عن الأصحاب والمزني والنص أشياء منكرة محولة عن وجهها ،
وفي المختصر التصريح بخلافها ، وكذا كتب الأصحاب .
فصل ادعى ورثة ميت دينا أو عينا لمورثهم ، فإنما يحكم على المدعى
عليه إذا ثبت لهم ثلاثة أشياء : الموت والوراثة والمال ، والأول والثاني لا مدخل فيهما
للشاهد واليمين ، بل لا يثبتان إلا بشاهدين أو إقرار المدعى عليه ، وأما المال ،
فيدخله الشاهد واليمين ، فإن حضر جميع الورثة وهم كاملون ، وأقاموا شاهدا
وحلفوا معه استحقوا ، والمأخوذ تركة يقضى منها ديون الميت ووصاياه ، وإن امتنع
جميعهم وعلى الميت دين ، فهل للغريم أن يحلف ؟ ذكرنا في التفليس فيه قولين ،
الجديد الأظهر المنع ، ويجريان فيما لو كان أوصى لرجل ، ولم يحلف الورثة ، هل
يحلف الموصى له ؟ فإن كانت الوصية بعين وادعاها في يد أجنبي فينبغي أن لا يكون
فيه خلاف ، ويقطع بالجواز ، فإن حلف بعض الورثة دون بعض ، أخذ الحالف
نصيبه والنص أنه لا يشاركه فيه من لم يحلف ، ونص في كتاب الصلح أنهما لو ادعيا
دارا إرثا ، فصدق المدعى عليه أحدهما في نصيبه شاركه المكذب ، فخرج بعضهم
من الصلح هنا قولا أن ما أخذه الحالف يشاركه فيه من لم يحلف ، لأن الإرث يثبت
على الشيوع ، وقطع الجمهور بأن لا شركة هنا ، كما نص والفرق من وجهين
حكاهما الامام ، أحدهما : أن صورة الصلح مصورة في عين ، وأعيان التركة مشتركة
بين الورثة ، والمصدق معترف بأنه من التركة ، والصورة هنا في دين ، والدين إنما
روضة الطالبين — صفحة 254
مساهمون: النووي
ص٢٥٤