تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شهادة بملك متقدم ، والمذهب القطع بالعتق بالقبول والانتزاع ، كما نص عليه ، والفرق أن المدعي هنا يدعي ملكا ، وحجته تصلح لاثباته ، والعتق يترتب عليه بإقراره . ولو قال المدعي في صورة الاستيلاد لصاحب اليد : استولدتها أنا في ملكك ، ثم اشتريتها مع الولد ، فعتق الولد علي ، وأقام عليه حجة ناقصة ، فالعتق الآن مرتب على الملك الذي قامت به الحجة الناقصة ، فيكون على الطريقين ، كذا ذكره القفال . هذا كلام الأصحاب في جميع طرقهم في الصورتين ، وانفرد الامام والغزالي فحكيا عن الأصحاب والمزني والنص أشياء منكرة محولة عن وجهها ، وفي المختصر التصريح بخلافها ، وكذا كتب الأصحاب . فصل ادعى ورثة ميت دينا أو عينا لمورثهم ، فإنما يحكم على المدعى عليه إذا ثبت لهم ثلاثة أشياء : الموت والوراثة والمال ، والأول والثاني لا مدخل فيهما للشاهد واليمين ، بل لا يثبتان إلا بشاهدين أو إقرار المدعى عليه ، وأما المال ، فيدخله الشاهد واليمين ، فإن حضر جميع الورثة وهم كاملون ، وأقاموا شاهدا وحلفوا معه استحقوا ، والمأخوذ تركة يقضى منها ديون الميت ووصاياه ، وإن امتنع جميعهم وعلى الميت دين ، فهل للغريم أن يحلف ؟ ذكرنا في التفليس فيه قولين ، الجديد الأظهر المنع ، ويجريان فيما لو كان أوصى لرجل ، ولم يحلف الورثة ، هل يحلف الموصى له ؟ فإن كانت الوصية بعين وادعاها في يد أجنبي فينبغي أن لا يكون فيه خلاف ، ويقطع بالجواز ، فإن حلف بعض الورثة دون بعض ، أخذ الحالف نصيبه والنص أنه لا يشاركه فيه من لم يحلف ، ونص في كتاب الصلح أنهما لو ادعيا دارا إرثا ، فصدق المدعى عليه أحدهما في نصيبه شاركه المكذب ، فخرج بعضهم من الصلح هنا قولا أن ما أخذه الحالف يشاركه فيه من لم يحلف ، لأن الإرث يثبت على الشيوع ، وقطع الجمهور بأن لا شركة هنا ، كما نص والفرق من وجهين حكاهما الامام ، أحدهما : أن صورة الصلح مصورة في عين ، وأعيان التركة مشتركة بين الورثة ، والمصدق معترف بأنه من التركة ، والصورة هنا في دين ، والدين إنما
روضة الطالبين — صفحة 254 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض