المدعي بينة أن اسمه فلان ، ونسبه ما ذكراه ، فإن لم يكن بينة حلفه ، فإن نكل ،
حلف واستحق ، وإن سلم ذلك الاسم والنسب ، فادعى أن هناك من يشاركه فيهما ،
لم يقبل منه حتى يقيم البينة على ما يدعيه ، فإن أقامها احتاج إلى اثبات زيادة يمتاز
بها المدعى عليه على الآخر ، وهذا كما سبق في كتاب القاضي إذا بلغ المكتوب
إليه ، وأحضر من زعم المدعي أنه المحكوم عليه ، ولتكن الصورة فيما إذا ادعى أنه
يستحق على هذا الحاضر كذا ، واسمه ونسبه كذا ، أو أنه يستحق على من اسمه
ونسبه كذا وهو هذا الحاضر ، وأقام البينة بالاستحقاق على فلان ابن فلان ، فيستفيد
بها مطالبة الحاضر إن اعترف أنه فلان ابن فلان ، أو يقيم بينة أخرى على الأمم
والنسب إن أمكن ، ثم يطالبه وإلا فكيف يدعي على فلان ابن فلان من غير أن يربط
الدعوى بحاضر ، وفي الفتاوى أيضا أنه لو أحضر رجلا عند القاضي ، وقال : إن هذا
أقر لفلان ابن فلان بكذا وأنا ذلك المقر له ، فقال الرجل : نعم أقررت ، لكن هنا أو
بموضع آخر رجل آخر بهذا الاسم والنسب ، وإنما أقررت له ، لزمه إقامة البينة على
ما يدعيه ، فإذا أقامها ، سئل ذلك الآخر ، فإن صدقه ، دفع المقر به إليه ، ويحلف
الأول على أنه لا شئ له عليه ، وإن كذبه ، فهو للمدعي ، وإن قال : هناك رجل
آخر بهذا الاسم والنسب وأنا أقررت لأحدهما ، لا أعلم عينه ، وأقام البينة برجل آخر
سئل ذلك الآخر ، فإن قال : لا شئ لي عليه ، فينبغي أن يجب عليه التسليم إلى
الأول كما لو كانت عنده وديعة ، فقال : هي لأحدكما ، ولا أدري أنها لأيكما ، فقال
أحدهما : ليست لي ، فإنها تكون للآخر ، وإن صدقه الآخر ، فهو كما في صورة
الوديعة إذا قال كل واحد : هي لي ، وقد حكينا في الوكالة فيما لو وكل رجلا
بالخصومة بناء على اسم ونسب ذكره أنه لا بد من بينة على أنه وكيله فلان ابن فلان ، أو على
أن الذي وكله عند القاضي هو فلان ابن فلان وحكينا عن القاضي حسين أن
هذه المسألة يكتفي القضاة فيها بالعدالة الظاهرة ، ويتساهلون في البحث
والاستزكاء . وعن القاضي أبي سعد الهروي أنه يكتفى فيها بمعرف واحد ، وكل
واحد من هذين الكلامين ينبغي أن يعود هنا حيث احتيج إلى إثبات كونه فلان ابن
روضة الطالبين — صفحة 235
مساهمون: النووي
ص٢٣٥