تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
به الأعمى ، ولا يزال يضبطه حتى يشهد بما سمع منه عند القاضي ، فيقبل هذه الشهادة على الصحيح لحصول العلم ، وقيل : لا يقبل سدا للباب مع عسر ذلك ، وتقبل رواية الأعمى ما سمعه حال العمى على الصحيح ، وبه قطع الجمهور إذا حصل الظن الغالب بضبطه ، واختار الامام المنع ، فأما ما سمعه قبل العمى ، فتقبل روايته في العمى بلا خلاف ، ولو تحمل شهادة تحتاج إلى البصر وهو بصير ، ثم عمي ، نظر إن تحمل على رجل معروف الاسم والنسب يقر لرجل بهذه الصفة ، فله أن يشهد بعدما عمي ، ويقبل لحصول العلم ، وكذا لو عمي ويد المقر في يده ، فشهد عليه لمعروف الاسم والنسب . وإن لم يكن كذلك ، لم تقبل شهادته ، ويجوز الاعتماد على ترجمة الأعمى على الأصح ، ولو عمي القاضي بعد سماع البينة وتعديلها ، ففي نفوذ قضائه في تلك الواقعة وجهان ، أحدهما لا ، لانعزاله بالعمى ، كما لو انعزل بسبب آخر ، وأصحهما : نعم إن لم يحتج إلى الإشارة ، كما لو تحمل الشهادة وهو بصير ، ثم عمي ، وأما شهادة الأعمى فيما يثبت بالاستفاضة ، فسيأتي في الطرف الثاني إن شاء الله تعالى . فصل إذا شاهد فعل إنسان ، أو سمع قوله ، فإن كان يعرفه بعينه واسمه ونسبه ، شهد عليه عند حضوره بالإشارة إليه ، وعند غيبته وموته باسمه ونسبه ، فإن كان يعرفه باسمه واسم أبيه دون جده ، قال الغزالي : يقتصر عليه في الشهادة ، فإن عرفه القاضي بذلك ، جاز ، وكان يحتمل أن يقال : هذه شهادة على مجهول ، فلا تصح كما سبق في القضاء على الغائب أن القاضي لو لم يكتب إلا أني حكمت على محمد بن أحمد ، فالحكم باطل . وقد ذكر الشيخ أبو الفرج أنه إذا لم يعرف نسبه قدر ما يحتاج إلى رفعه لا يحل له أن يشهد إلا بما عرف ، لكن الشهادة والحالة هذه لا تفيد ، وقال الامام : لو لم يعرفه إلا باسمه لم يتعرض لاسم أبيه ، لكن الشهادة على مجرد الاسم قد لا تنفع في الغيبة ، وبالجملة لا يشهد بما لا معرفة له به . ولو سمع اثنين يشهدان أن فلانا وكل هذا الرجل في بيع داره ، وأقر الوكيل بالبيع ، شهد على إقراره بالبيع ، ولم يشهد بالوكالة . وكتب القفال في مثله أنه يشهد على شاهدي الوكالة ، وكأنهما أشهداه على شهادتهما ، ولو حضر عقد نكاح زعم الموجب