في نكاح ، ثبت الصداق ، لأنه المقصود . ولو علق طلاق امرأته ، أو عتق عبده على
الولادة ، فشهد بالولادة أربع نسوة ثبتت الولادة دون الطلاق والعتق ، وكذا لو علقهما
على الغصب والاتلاف ، فشهد بهما رجل وامرأتان ثبت الغصب والاتلاف ، ولا
يقع الطلاق والعتق كما سبق في كتاب الصوم أنا إذا أثبتنا هلال رمضان بعدل لا يحكم
بوقوع الطلاق والعتق المعلقين برمضان ، ولا بحلول الدين المؤجل به ، هذا إذا تقدم
التعليق ، فلو ثبت الغصب أولا برجل وامرأتين ، وحكم الحاكم به ، ثم جرى
التعليق ، فقال لها : إن كنت غصبت ، فأنت طالق ، وقد ثبت غصبها برجل وامرأتين
وقع الطلاق ، هكذا قاله ابن سريج وجمهور الأصحاب ، وقياسه أن يكون الحكم
هكذا في التعليق برمضان ، وحكى الامام عن حكاية شيخه وجها أنه لا يقع .
فصل إذا ادعى على إنسان مالا ، وشهد له به اثنان ، نظر إن كان عينا
وطلب المدعي الحيلولة بينهما وبين المدعى عليه إلى أن يزكى الشاهدان ، أجيب
إليه على الأصح ، وقيل : لا يجاب ، وقيل : يجاب إن كان المال مما يخاف تلفه أو
تعيبه ، وإن كان عقارا ونحوه ، فلا ، وإن كان المدعى دينا ، لم يستوف قبل
التزكية ، وقيل : يستوفى ويوقف ، حكاه ابن القطان ، والصحيح الأول ، فلو طلب
المدعي أن يحجر على المدعى عليه ، نقل الامام عن الجمهور أنه لا يجيبه ، وعن
القاضي حسين أنه إن كان يتهمه بحيلة حجر عليه ، لئلا يضيع ماله بالتصرفات
والأقارير ، ولم يتعرض عامة الأصحاب للحجر ، لكن قالوا : هل يحبس المدعى
عليه إذا كان المدعى دينا ، فيه وجهان ، قال البغوي : أصحهما نعم ، فإن قلنا :
لا ، فللمدعي ملازمته إلى أن يعطيه كفيلا وأجرة من يبعثه القاضي معهما للتكفيل
على المدعى ، وإن كان المدعى قصاصا ، أو حد قذف ، حبس المشهود عليه ، لان
الحق متعلق ببدنه ، فيحتاط له .
قلت : قال البغوي : سواء قذف زوجته أو أجنبيا . والله أعلم .
ولا يحبس في حدود الله تعالى ، وأما في دعوى النكاح ، فتعدل المرأة عند
روضة الطالبين — صفحة 229
مساهمون: النووي
ص٢٢٩