تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ويعزم أن لا يعود إليه ، ثم إن كانت المعصية لا يتعلق بها حق مالي لله تعالى ولا للعباد ، كقبلة الأجنبية ومباشرتها فيما دون الفرج ، فلا شئ عليه سوى ذلك ، وإن تعلق بها حق مالي ، كمنع الزكاة ، والغصب ، والجنايات في أموال الناس ، وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه ، بأن يؤدي الزكاة ، ويرد أموال الناس إن بقيت ، ويغرم بدلها إن لم تبق ، أو يستحل المستحق ، فيبرئه ويجب أن يعلم المستحق إن لم يعلم به ، وأن يوصله إليه إن كان غائبا إن كان غصبه منه هناك ، فإن مات ، سلمه إلى وارثه ، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره ، دفعه إلى قاض ترضى سيرته وديانته ، فإن تعذر ، تصدق به على الفقراء بنية الغرامة له إن وجده ، ذكره العبادي في الرقم والغزالي في غير كتبه الفقهية . وإن كان معسرا ، نوى الغرامة إذا قدر ، فإن مات قبل القدرة ، فالمرجو من فضل الله تعالى المغفرة . قلت : ظواهر السنن الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة وإن مات معسرا عاجزا إذا كان عاصيا بالتزامها ، فأما إذا استدان في مواضع يباح له الاستدانة ، واستمر عجزه عن الوفاء حتى مات ، أو أتلف شيئا خطأ ، وعجز عن غرامته حتى مات ، فالظاهر أن هذا لا مطالبة في حقه في الآخرة ، إذ لا معصية منه ، والمرجو أن الله تعالى يعوض صاحب الحق ، وقد أشار إلى هذا إمام الحرمين في أول كتاب النكاح : وتباح الاستدانة لحاجة في غير معصية ولا سرف إذا كان يرجو الوفاء به جهة ، أو سبب ظاهر . والله أعلم . وإن تعلق بالمعصية حق ليس بمالي ، فإن كان حدا لله تعالى بأن زنى أو شرب ، فإن لم يظهر عليه ، فله أن يظهره ، ويقر به ليقام عليه الحد ، ويجوز أن يستر على نفسه وهو الأفضل ، فإن ظهر ، فقد فات الستر ، فيأتي الامام ليقيم عليه الحد ، قال ابن الصباغ : إلا إذا تقادم عليه العهد ، وقلنا : يسقط الحد . وإن كان حقا