تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والثالث : لا يتقدر بمدة إنما المعتبر حصول غلبة الظن بصدقه ، ويختلف ذلك بالاشخاص ، وأمارات الصدق ، وهذا اختيار الإمام والعباد والغزالي . وأما القولية ، فمنها القذف ، ويشترط في التوبة منه القول ، كما أن التوبة من الردة بكلمتي الشهادة . قال الشافعي رحمه الله : التوبة منه إكذابه نفسه ، فأخذ الإصطخري بظاهره ، وشرط أن يقول : كذبت فيما قذفت ، ولا أعود إلى مثله . وقال الجمهور : لا يكلف أن يقول : كذبت ، فربما كان صادقا ، فكيف نأمره بالكذب ؟ ولكن يقول : القذف باطل وإني نادم على ما فعلت ، ولا أعود إليه ، أو يقول : ما كنت محقا في قذفي ، وقد تبت منه ، ونحو ذلك . وسواء في هذا القذف على سبيل السب والإيذاء ، والقذف على صورة الشهادة إذا لم يتم عدد الشهود ، إن قلنا بوجوب الحد على من شهد ، فإن لم نوجب ، فلا حاجة بالشاهد إلى التوبة . ويشبه أن يشترط في هذا الاكذاب كونه عند القاضي . ثم إذا تاب بالقول ، فهل يستبرئ المدة المذكورة إذا كان عدلا قبل القذف ؟ ينظر إن كان القذف على صورة الشهادة لم يشترط على المذهب ، وإن كان قذف سب وإيذاء ، اشترط على المذهب . واعلم أن اشتراط التوبة بالقول في القذف مشكل ، وإلحاقه بالردة ضعيف ، فإن اشتراط كلمتي الشهادة مطرد في الردة القولية والفعلية ، كإلقاء المصحف في القاذورات ، ثم مقتضى ما ذكروه في القذف أن يشترط التوبة بالقول في سائر المعاصي القولية ، كشهادة الزور والغيبة والنميمة وقد صرح صاحب المهذب بذلك في شهادة الزور ، فقال : التوبة منها أن يقول : كذبت فيما فعلت ولا أعود إلى مثله . فروع لو قذف وأتى ببينة على زنى المقذوف ، فوجهان ، حكاهما الامام ، أحدهما : لا تقبل شهادته ، لأنه ليس له أن يقذف ، ثم يقيم البينة ، بل كان ينبغي أن يجئ مجئ الشهود ، والصحيح القبول ، لأن صدقه قد تحقق بالبينة ، وكذا الحكم لو اعترف المقذوف ، وكذا لو قذف زوجته ولاعن ، وسواء في رد الشهادة ، وكيفية التوبة قذف محصنا أو غيره حتى لو قذف عبد نفسه ، ردت شهادته ،
روضة الطالبين — صفحة 222 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض