فرع اقتسما ، ثم تقابلا ، إن قلنا : القسمة بيع ، صحت الإقالة ، وعاد
الشيوع ، وإلا فهي لاغية .
فرع قسمة الملك عن الوقف إن قلنا : بيع ، لا يجوز ، وإن قلنا : إفراز ،
جازت ، قال الروياني : وهو الاختيار .
قلت : هذا الذي اختاره الروياني هو المختار ، وهذا إذا لم يكن فيها رد ، أو
كان رد من أصحاب الوقف ، فإن كان من صاحب الملك ، لم يجز ، لأنه يأخذ بإزائه
جزءا من الوقف ، ذكره صاحب المهذب وغيره . والله أعلم .
وأما قسمة الوقف بين الموقوف عليهم ، فلا يجوز على القولين ، لأن فيها تغيير
شرط الواقف ، وقيل : يجوز على قول الافراز ليرغبوا في العمارة ولا يتواكلوا ، وهذا
الوجه حكاه ابن كج عن ابن القطان وحده ، وخصصه بقولنا : الملك في الموقوف
للموقوف عليه ، قال : فلو انقرض البطن الأول ، وصار الوقت للبطن الثاني ، انتقضت القسمة .
فصل : قسمة الاجبار لا يعتبر فيها التراضي عند إخراج القرعة ولا بعدها
،
وإذا تراضيا بقاسم يقسم بينهما ، فهل يشترط الرضى بعد خروج القرعة أم يكفي
الرضى الأول ؟ قولان ، أظهرهما : الاشتراط ، وإليه مال المعتبرون ، وذكروا أنه
المنصوص ، وفي قسمة الرد يشترط الرضى بعد خروج القرعة كما في الابتداء وعن
الإصطخري وجه أنه يلزم بخروج القرعة ، والصحيح الأول . وإذا اشترطنا الرضى
بعد خروجها ، فصيغته أن يقولا : رضينا بهذه القسمة ، أو بما أخرجت القرعة ، أو
بما جرى ، ولا يشترط لفظ البيع ، وإن قلنا : القسمة بيع ، وقيل : إن قلنا بيع ،
اشترط لفظ البيع أو التمليك ، وقيل : لا يكفي قولهما رضينا بهذا أو بما جرى ، بل
يشترط تلفظهما بالقسمة بأن يقولا : تقاسمنا أو رضينا بهذه القسمة ليؤدي معنى
التمليك والتملك ، والمذهب الأول ، وحيث وجب الرضى ، فلا بد منه في
الابتداء ، وإنما الخلاف في الرضى بعد خروج القرعة .
فصل : تقسم المنافع كما تقسم الأعيان
، وطريق قسمتها المهايأة مياومة أو
مشاهرة أو مسانهة ، فإن كانت العين قابلة للقسمة ، فلا إجبار على المهايأة