تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
استأجر الشركاء قاسما ، وسموا له أجرة ، وأطلقوا ، فتلك الأجرة توزع على قدر الحصص على المذهب ، وقيل قولان ثانيهما على عدد الرؤوس ، ويجري الطريقان فيما لو استأجروه استئجارا فاسدا ، فقسم ، أن أجرة المثل كيف توزع ؟ وفيما لو أمروا قاسما فقسم ، ولم يذكروا أجرة ، وقلنا : تجب أجرة المثل في مثل ذلك ، وفيما لو أمر القاضي قاسما فقسم قسم إجبار . ولو استأجروا قاسما ، وسمى كل واحد أجرة التزمها ، فله على كل واحد ما التزم ، هذا إذا استأجروا جميعا بأن قالوا : استأجرناك لتقسم بيننا كذا بدينار على فلان ، ودينارين على فلان مثلا أو وكلوا وكيلا عقد لهم كذلك ، فلو استأجروا في عقود مترتبة ، فعقد واحد لافراز نصيبه ، ثم الثاني كذلك ، ثم الثالث ، فقد جوزه القاضي حسين ، وأنكره الامام ، وقال : هذا بناء على أنه يجوز استقلال بعض الشركاء باستئجار القاسم لافراز نصيبه ، ولا سبيل إليه ، لأن إفراز نصيبه لا يمكن إلا بالتصرف في نصيب الآخرين ترددا وتقريرا ولا سبيل إليه إلا برضاهم ، لكن يجوز انفراد أحدهم برضى الباقين فيكون أصلا ووكيلا ولا حاجة إلى عقد الباقين ، وحينئذ إن فصل ما على كل واحد بالتراضي ، فذاك ، وإن أطلق ، عاد الخلاف في كيفية التوزيع . فرع إذا كان أحد الشريكين طفلا ، نظر إن كان في القسمة غبطة له ، فعلى الولي طلب القسمة ، وبدل حصته من الأجرة من مال الطفل وإلا فلا يطلبها ، وإن طلبها الشريك الآخر وأجيب ، فإن قلنا : الأجرة على الطالب خاصة ، فذاك ، وإن قلنا : على الجميع ، فوجهان ، أحدهما : على الطالب لئلا يجحف بالصبي بلا غبطة ، وأصحهما تؤخذ حصة الصبي من ماله .
فصل للعين المشتركة حالان :
الأولى أن يعظم ضرر قسمتها ، فإن طلبها أحدهما ، وامتنع الآخر ، لم يجبر ، وفي ضبط الضرر المانع ثلاثة أوجه سبقت في باب الشفعة ، فلا يكسر جوهر نفيس ، ولا يقطع ثوب رفيع ، ولا يقسم زوجا خف ،