ومصراعا باب إن طلبه أحدهما ، فلو تراضوا بقسمة ذلك ، وطلبوها من القاضي ،
فإن بطلت المنفعة بالكلية ، لم يجبهم ويمنعهم أن يقتسموا بأنفسهم ، لأنه سفه ،
وإن نقصت كسيف يكسر ، لم يجبهم على الأصح ، لكن لا يمنعهم أن يقتسموا
بأنفسهم وما يبطل القسمة منفعته المقصودة منه ، كطاحونة وحمام صغيرين إذا امتنع
أحدهما لا يجبر الآخر على أصح الأوجه المشار إليها ، فإن كانا كبيرين ، وأمكن
جعل الطاحونة طاحونتين ، والحمام حمامين ، أجبر الممتنع ، فإن كان يحتاج إلى
إحداث بئر أو مستوقد فوجهان ، أحدهما : لا إجبار ، لتعطل المنفعة إلى الاحداث ،
وأصحهما : يجبر ليسر التدارك . وإن تضرر أحدهما بالقسمة دون الآخر كدار بين
اثنين ، لأحدهما عشرها ، وللآخر باقيها ، ولو قسمت ، لم يصلح العشر للسكن ،
ويصلح الباقي ، فإن طلب القسمة صاحب العشر ، لم يجبر الآخر على الأصح ،
وإن طلبها الآخر ، أجبر صاحب العشر على الأصح ، لأن صاحب العشر متعنت في
طلبه ، والآخر معذور .
وإن كان نصف الدار لواحد ، ونصفها لخمسة ، فطلب صاحب النصف إفراز
نصيبه ، أجيب إليه ، والباقون إن اختاروا القسمة قسم ، وإن كان العشر لا يصلح
للسكن ، لأن في القسمة فائدة لبعض الشركاء ، وإن استمروا على الشيوع ، جاز فلو
طلب أحدهم القسمة بعد ذلك ، لم يجبر الباقون ، لأن هذه القسمة تضر الجميع ،
ولو طلب الخمسة أولا إفراز النصف ، ليكون بينهم شائعا ، أجيبوا إليه ، كذا ذكره
الروياني وغيره ، وكذا لو كانت بين عشرة ، فطلب خمسة القسمة ، ليكون النصف
بينهم يجابون .
الحالة الثانية : أن لا يعظم ضرر القسمة ، فقد لا ينقسم من غير رد من أحد