تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الثانية : إذا شهد عنده شهود ، نظر إن عرف فسقهم ، رد شهادتهم ، ولم يحتج إلى بحث ، وإن عرف عدالتهم ، قبل شهادتهم ، ولا حاجة إلى التعديل ، وإن طلبه الخصم وفيه وجه سبق في القضاء بالعلم ، وإن لم يعرف حالهم ، لم يجز قبول شهادتهم ، والحكم بها إلا بعد الاستزكاء والتعديل ، سواء طعن الخصم فيهم ، أو سكت ولو أقر الخصم بعدالتهما ، ولكن قال : أخطأ في هذه الشهادة ، فوجهان ، أحدهما : يحكم بشهادتهما بلا بحث عنهما ، لأن البحث لحقه ، وقد اعترف بعدالتهما ، وأصحهما لا بد من البحث والتعديل لحق الله تعالى ، ولهذا لا يجوز الحكم بشهادة فاسق وإن رضي الخصم ، ولان الحكم بشهادته يتضمن تعديله ، والتعديل لا يثبت بقول واحد . وإن صدقهما فيما شهدا به ، قضى القاضي بإقراره بالحق ، واستغنى عن البحث عن حالهما ، وكذا لو شهد واحد فصدقه ، ولو شهد معلوما العدالة ، ثم أقر المشهود عليه بما شهدا به قبل حكم القاضي ، فهل يستند الحكم إلى الاقرار دون الشهادة أم إليهما جميعا ؟ وجهان حكاهما الهروي ، قال : والصحيح منهما الأول ، والثاني حكاه الفوراني في المناظرة ، وذكر الهروي أنه لو بعد الحكم بشهادتهما ، فقد مضى الحكم مستندا إلى الشهادة ، سواء وقع إقراره بعد تسليم المال إلى المشهود له أم قبله ، وفيما قبل التسليم وجه ضعيف ، وأنه لو قال الخصم للشاهد قبل أداء الشهادة ما تشهد به علي فأنت عدل صادق ، لم يكن ذلك إقرارا ، لكنه تعديل للشاهد إن كان من أهل التعديل .
روضة الطالبين — صفحة 152 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض