تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فرع المقدم بالسبق أو القرعة لا يقدم إلا في دعوى واحدة ، لئلا يطول على الباقين ، فإن كان له دعوى أخرى ، فليحضر في مجلس آخر ، أو ينتظر فراغ القاضي من حكومات سائر الحاضرين ، وحينئذ تسمع دعواه الثانية إن لم يضجر القاضي ، ولا فرق بين أن تكون الدعوى الثانية والثالثة على الذي ادعى عليه الدعوى الأولى أو على غيره ، وفيه وجه ضعيف أن الزيادة على الأولى مسموعة إذا اتحد المدعى عليه ، وعلى هذا قال في الوسيط : تسمع إلى ثلاث دعاوى ، ومنهم من أطلق ، ولا خلاف أنه يسمع على المدعى عليه دعوى ثان وثالث ، لأن الدعوى للمدعي وقد تعدد ، ونقل ابن كج هنا وجهين غريبين ضعيفين أحدهما : أن المقدم بدعوى لا تسمع منه الثانية إلا في مجلس آخر ، وإن فرغ القاضي من دعاوي الحاضرين ، وعليهم بعد ذلك ترفيهه . الثاني : لا يسمع على الواحد إلا دعوى شخص واحد . وأما المقدم بالسفر ، فيحتمل أن لا يقدم إلا بدعوى ، ويحتمل أن يقدم بجميع دعاويه ، لأن سبب تقديمه أن لا يتخلف عن رفقته ، ويحتمل أن يقال : إذا عرف أن له دعاوى ، فهو كالمقيمين ، لأن تقديمه بالجميع يضر غيره ، وتقديمه بدعوى لا يحصل الغرض . قلت : الأرجح أن دعاويه إن كانت قليلة ، أو ضعيفة بحيث لا يضر بالباقين إضرارا بينا ، قدم بجميعها ، وإلا فيقدم بواحدة ، لأنها مأذون فيها ، وقد يقنع بواحدة ، ويؤخر الباقي إلى أن يخصه . والله أعلم . الخامسة : تنازع الخصمان ، وزعم كل واحد أنه هو المدعي ، نظر إن سبق أحدهما إلى الدعوى ، لم يلتفت إلى قول الآخر : إني كنت المدعي ، بل عليه أن يجيب ثم يدعي إن شاء . وإن لم يسبق وتنازعا ، سأل العون ، فمن أحضره العون فهو المدعى عليه ، فيدعي الآخر عليه ، وكذا لو قامت بينة لأحدهما أنه أحضر الآخر ليدعي عليه ، وإن استوى الطرفان ، أقرع ، فمن خرجت قرعته ادعى ، وقيل : يقدم القاضي أحدهما باجتهاده .