تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
السادسة : قد سبق في باب الوليمة الخلاف في أن الإجابة إليها واجبة أم مستحبة ؟ وذلك في غير القاضي . أما القاضي ، فلا يحضر وليمة أحد الخصمين في حال خصومتهما ولا وليمتهما ، لأنه قد يزيد أحدهما في إكرامه ، فيميل إليه قلبه ، وأما وليمة غير الخصمين ، فثلاثة أوجه ، أحدها : تحرم عليه الإجابة إليها ، والثاني : تجب إذا أوجبناها على غيره ، والثالث وهو الصحيح : لا تحرم ولا تجب ، بل تستحب بشرط التعميم ، فإن كثرت وقطعته عن الحكم ، تركها في حق الجميع ، ولا يخص بعض الناس ، لكن لو كان يخص بعض الناس قبل الولاية بإجابة وليمة ، فنقل ابن كج عن نص الشافعي رحمه الله أنه لا بأس بالاستمرار ، وتكره إجابته إلى دعوة اتخذت لأجل القاضي خاصة أو للأغنياء ودعي فيهم ، ولا يكره إلى ما اتخذ للجيران وهو منهم ، أو للعلماء ودعي فيهم . واعلم أن إجابة غير وليمة العرس من الدعوات مستحبة ، وظاهر ما أطلقه الأصحاب ثبوت الاستحباب في حق القاضي أيضا ، وإن كان الاستحباب في الوليمة آكد ، ومنهم من خص الاستحباب بالوليمة ، وبه قال ابن القاص . فرع لا يضيف القاضي أحد الخصمين دون الآخر ويجوز أن يضيفهما معا على الصحيح ، ومنعه أبو إسحاق ، لأنه قد يتوهم كل واحد أن المقصود بالضيافة صاحبه ، وأنه تبع ، وهذا يشكل بسائر وجوه التسوية . السابعة : له أن يشفع لأحدهما ، وأن يؤدي المال عمن عليه ، لأنه ينفعهما . الثامنة : يعود المرضى ، ويشهد الجنائز ، ويزور القادمين ، وإذا لم يمكنه الاستيعاب ، فعل الممكن من كل نوع ، ويخص به من عرفه ، وقرب منه . قال القاضي أبو حامد : هو كإجابة الوليمة يعم الجميع أو يترك الجميع ، والصحيح الأول ، وبه قطع الجمهور ، لأن معظم المراد بهذه الأنواع الثواب ، ولا فرق في هذه الأنواع بين المتخاصمين وغيرهما هكذا قاله الأكثرون . وفي أمالي أبي الفرج أنه لا يعود الخصم ولا يزوره إذا قدم ، لكن يشهد جنازته .
الطرف الرابع في البحث عن حال الشهود وتزكيتهم وفيه مسائل : الأولى : لا يجوز للقاضي أن يتخذ شهودا معينين لا يقبل شهادة غيرهم ، لما فيه من التضييق على الناس .
روضة الطالبين — صفحة 151 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض