قلت : ولو التجأ إلى الكعبة ، أو إلى ملك إنسان ، أخرج قطعا . والله أعلم .
فصل لو قطع طرفه ، فمات بالسراية ، فسيأتي إن شاء الله تعالى أن
القصاص يستوفى بمثله ، فإذا قطع طرف الجاني ، فله أن يحز رقبته في الحال ، وله
أن يؤخر ، فإن مات بالسراية ، فذاك ، وإلا حز رقبته ، لأنه استحق إزهاق روحه ،
فإن شاء عجل ، وإن شاء أخر .
فصل لا يؤخر قصاص الطرف لشدة الحر والبرد ، ولا بسبب المرض وإن
كان مخطرا ، وكذا لا يؤخر الجلد في القذف بخلاف قطع السرقة والجلد في حدود
الله تعالى ، لأن حقوق الله تعالى مبنية على التخفيف ، هكذا قطع به الغزالي
والبغوي وغيرهما ، وفي جمع الجوامع للروياني أنه نص في الام على أنه
يؤخر قصاص الطرف بهذه الأسباب ، ولو قطع أطراف رجل ، فللمجني عليه أن
يقتص في الجميع متواليا سواء قطعها الجاني متوالية أم متفرقة ، وقيل : يفرق
مطلقا ، وقيل : يفرق إن فرق ، ويوالي إن والى ، والصحيح الأول ، لأنها حقوق
واجبة في الحال .
فصل المرأة الحامل لا يقتص منها في نفس ولا طرف ، ولا تحد للقذف ،
ولا في حدود الله تعالى قبل الوضع ، سواء الحامل من زنى أو غيره ، وسواء وجبت
العقوبة قبل الحمل أم بعده ، حتى إن المرتدة لو حبلت من زنى بعد الردة ، لا تقتل
حتى تضع ، وإذا وضعت لا تستوفى العقوبة حتى تسقي الولد اللبأ ، ومال القاضي
أبو الطيب إلى أنها لا تمهل لارضاعه اللبأ ، لأنه قد يعيش دونه ، والصحيح الأول ،
وبه قطع الجمهور ، لأن الغالب أنه لا يعيش بدونه مع أنه تأخير يسير ، ثم إذا أرضعته
اللبأ ، فإن لم يكن هناك من يرضعه ، ولا ما يعيش به الولد من لبن بهيمة وغيره ،
روضة الطالبين — صفحة 93
مساهمون: النووي
ص٩٣