سلمة وأبو علي الطبري ، وإذا قلنا : الدية والغرة في بيت المال ، ففي الكفارة
وجهان ، لقربها من القربات ، وبعدها من التحمل ، ولو باشر القتل نائب الامام ،
أو جلاده دون الولي ، فإن كان جاهلا ، فلا ضمان عليه بحال ، لأنه سيف الامام ،
وإن كان عالما ، فخلاف مرتب على ما إذا أذن الامام للولي وعلم الولي ، وأولى بأن
لا ضمان ، لأنه آلة الامام ، ولهذا لا كفارة عليه إذا جرى على يده قتل بغير حق ،
وهل يؤثر علم الولي مع الجلاد ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، حتى إذا كانوا
عالمين ، ضمنوا أثلاثا ، هذا كله في ضمان الجنين ، أما الام فلا يجب ضمانها ،
لأنها تلفت في حد أو عقوبة عليها ، قال البغوي : هذا إذا ماتت بألم الضرب ، فإن
ماتت بألم الولادة ، وجبت ديتها ، وإن ماتت منهما ، وجب نصف ديتها والمراد إذا
ضربها في الحد ، فأفضى إلى الاجهاض وماتت .
فرع إذا لم يعلم الإمام الحمل فأذن للولي في القتل ، ثم علم ، فرجع عن
الاذن ، ولم يعلم الولي رجوعه ، فقتل ، فعلى من الضمان ؟ يبنى ذلك على ما إذا
عفا الموكل عن القصاص ولم يعلم الوكيل ، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى .
فرع ليس المراد مما أطلقناه من العلم بالحمل وعدمه ، حقيقة العلم ، بل
المراد ظن مؤكد بمخايله وبالله التوفيق .
الطرف الثالث في كيفية المماثلة : وهي مشترطة في استيفاء القصاص ، فإذا
قتله قتلا موحيا بمحدد ، كسيف وغيره ، أو بمثقل ، أو خنقه ، أو غرقه في ماء ، أو
ألقاه في نار ، أو جوعه حتى مات ، أو رماه من شاهق ، فللولي أن يقتله بمثل ما قتل
به ، ويستثنى عن هذه القاعدة ثلاث صور ، إحداها : إذا قتله بسحر ، اقتص منه
بالسيف ، لأن عمل السحر حرام ولا ينضبط ، الثانية : إذا قتله باللواط ، وهو مما
يقتل غالبا ، بأن لاط بصغير ، فالصحيح أنه يقتل بالسيف كمسألة السحر ، والثاني :
تدس في دبره خشبة قريبة من آلته ويقتل بها ، قاله أبو إسحاق والاصطخري ، قال