الخطأ فيما يمكن فيه الخطأ ، بأن ضرب كتفه ، أو رأسه مما يلي الرقبة ، حلف ، ولا
يعزر إذا حلف ، لكن يعزل ، لأن حاله يشعر بعجزه وخرقه ، وحكي قول ، أو وجه :
انه يعذر بالخطأ ولا يعزل ، قال الامام : وهذا الوجه ينبغي أن يكون مخصوصا بما إذا
لم يتكرر الخطأ منه ، ولم يظهر خرقه ، فإن ظهر فليمنع بلا خلاف ، قال : وعزله
على الصحيح ينبغي أن يكون مخصوصا بمن لم تعرف مهارته في ضرب الرقاب ،
فأما الماهر فينبغي أن لا يعزل بخطأ اتفق له بلا خلاف .
فرع هل يمنع من الاستيفاء بالسيف المسموم ، وجهان ، الصحيح :
المنع ، هكذا أطلقهما مطلقون ، وخصهما الامام بما إذا كان تأثير السم في التقطع ،
واكتفيت بتأخر عن الدفن ، فإن كان يؤثر قبل الدفن ، منع بلا خلاف لما فيه من هتك
الحرمة وعسر الغسل والدفن ، وحيث يمنع ، فلو بان بعد القطع أنه كان مسموما ،
عزر ، وأما في قصاص الطرف ، فيمنع من المسموم بلا خلاف ، فلو استوفاه
بمسموم ، فمات المقتص منه ، فلا قصاص ، لأنه مات من مستحق وغيره ، وتجب
نصف الدية ، وهل تكون على المستوفي ، أم على عاقلته ؟ وجهان ، أصحهما :
الأول ، وحكى ابن كج وجها غريبا أنه يجب القصاص ، قال : ولو كان السم
موحيا ، وجب القصاص بلا خلاف .
فرع لينصب الامام من يقيم الحدود ويستوفي القصاص بإذن
المستحقين له ، ويرزقه من خمس خمس الفئ والغنيمة المرصد للمصالح ، فإن لم
يكن عنده من سهم المصالح شئ ، أو كان واحتاج إليه لأهم منه ، فأجرة الاقتصاص
على المقتص منه ، لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه ، وقيل : على المقتص ، والصحيح
المنصوص الأول ، وبه قطع الجمهور ، وفي أجرة الجلاء في الحدود ، والقاطع في
السرقة ، وجهان ، أصحهما : على المجلود والسارق ، لأنها تتمة الحد الواجب
عليه ، والثاني : في بيت المال ، ومنهم من خص الايجاب في بيت المال بما إذا لم
يكن للجاني مال ، وأجرة الجلاد في القذف كأجرة الاقتصاص ، وإذا قلنا : تجب في
روضة الطالبين — صفحة 91
مساهمون: النووي
ص٩١