رحمه الله أنه قال : أحببت أن يقرع بينهم ، ولو رضوا بتقديم واحد بلا قرعة ، جاز ،
فإن بدا لهم ، ردوا إلى القرعة ، ذكره الامام ، ولو كان ولي بعض القتلى غائبا أو
صبيا أو مجنونا ، فالمذهب الانتظار إذا أوجبنا الاقراع ، وفي الوسيط عن رواية
حرملة أن للحاضر والكامل الاقتصاص ، وإذا أشكل الحال ، فلم يدر أقتلهم دفعة
أو مرتبا ، أقرع بينهم ، فإن أقر بسبق قتل بعضهم ، اقتص منه وليه ، ولولي غيره
تحليفه إن كذبه .
فرع إذا قتل مرتبا ، فجاء ولي الثاني يطلب القصاص ، ولم يجئ الأول ،
فعن نص الشافعي رضي الله عنه قال : أحببت أن يبعث الامام إلى ولي الأول ،
ليعرف أهو طالب أو عاف ، فإن لم يبعث وقتله بالثاني ، كرهته ولا شئ عليه ، لان
لكلهم عليه حق القود ، ويشبه أن تكون الكراهة كراهة تحريم ، ويؤيده أنه قال في
الام : فقد أساء .
فرع قتل جماعة جماعة ، فالقاتلون كشخص ، فإن قتلوهم مرتبا ، قتلوا
بالأول ، وإلا فيقرع ، فمن خرجت قرعته ، قتلوا به ، وللباقين الديات في تركات
القاتلين .
فرع إذا قتل عبد جماعة أحرارا أو عبيدا ، فوجهان ، أحدهما : يقتل
بجميعهم ، لأن في تخصيص بعضهم تضييع حق الآخرين ، ولان العبد لو قتلهم
خطأ ، تضاربوا في رقبته ، فكذا في قصاصه بخلاف الحر ، وأصحهما عند
الأكثرين : لا يقتل بجميعهم ، بل يكون كالحر المعسر ، يقتل بواحد ، وللباقين
روضة الطالبين — صفحة 88
مساهمون: النووي
ص٨٨