قتله الجاني بعد القطع ، وقال : قتلته قبل الاندمال ، فعلي دية ، وقال الولي :
بعده ، فعليك دية ونصف ، فالمصدق الجاني .
فرع جرحه بقطع يد أو غيره ، فمات ، فقال الجاني : حز آخر رقبته ، فليس
علي قصاص النفس ، وقال الولي : بل مات بسراية جرحك ، فأيهما يصدق ؟
وجهان ، أصحهما : الولي ، وبه قطع الداركي . ولو قال الولي : مات بالسراية ،
وقال الجاني : مات بعد الاندمال ، قال الامام : إن طالت المدة ، وكان الظاهر
الاندمال ، صدق الجاني بيمينه ، وإن قصرت المدة ، وبعد احتمال الاندمال ،
فالمصدق الولي ، وقيل : في المصدق قولان مطلقا متى كانت المدة محتملة ، وإن
لم تحتمل المدة الاندمال ، صدق الولي بلا يمين ، وإن لم تحتمل بقاء الجرح ،
صدق الجاني بلا يمين .
فرع حيث صدقنا مدعي الاندمال ، فأقام الآخر بينة بأن المجروح لم يزل
متألما من الجراحة حتى مات ، رجعنا إلى تصديقه .
الخامسة : أوضحه موضحتين ، ثم رفع الحاجز بينهما وقال : رفعته قبل
الاندمال ، فليس علي إلا أرش واحد ، وقال المجني عليه : بل بعده ، فعليك أرش
ثلاث موضحات ، قال الأصحاب : إن قصر الزمان ، صدق الجاني بيمينه ، وإن
طال ، صدق المجني عليه ، وإذا حلف المجني عليه ، ثبت الأرشان ، ولا يثبت
الثالث على الأصح ، ولو وجدنا الحاجز مرتفعا ، وقال الجاني : رفعته أنا ، أو
ارتفع بالسراية ، وقال المجني عليه : بل رفعه آخر ، أو رفعته أنا ، فالظاهر تصديق
المجني عليه ، ولو كان الموجود موضحة واحدة ، فقال الجاني : هكذا أوضحت ،
وقال المجني عليه : بل أوضحت موضحتين ، وأنا رفعت الحاجز بينهما ، صدق
الجاني .
قلت : باب الاختلاف واسع ، وإنما أشار هنا إلى مسائل منه ، وباقيها مفرق
روضة الطالبين — صفحة 82
مساهمون: النووي
ص٨٢