تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
فإن شقه ، وأصاب الغرض ، حسب ، وقد يجئ فيه الخلاف السابق في البهيمة ، فإن كان ذلك السهم قد غرق فيه ، حسب إصابة ، وإن كان الشرط الخسق ، لم يحسب له ولا عليه ، لأنه لا يدري هل كان بخسق أم لا ؟ وينبغي أن ينظر إلى ثبوته فيه ، وتقاس صلابة ذلك السهم بصلابة الغرض كما سبق نظيره ، ولو أغرق الرامي ، وبالغ في المد حتى دخل النصل مقبض القوس ، ووقع السهم عنده ، فالنص إلحاقه بانكسار القوس وانقطاع الوتر ونحوهما ، لأن سوء الرمي أن يصيب غير ما قصده ، ولم يوجد هذا هنا ، وعن صاحب الحاوي أنه يحسب عليه ، وقال ابن القطان : إن بلغ مدى الغرض ، حسب عليه وإلا فلا . الثالثة : الريح اللينة لا تؤثر حتى لو رمى زائلا عن المسامتة ، فردته الريح اللينة ، أو رميا ضعيفا ، فقوته ، فأصاب ، حسب له وإن صرفته عن السمت بعض الصرف ، فأخطأ ، حسب عليه ، لأن الجو لا يخلو عن الريح اللينة غالبا ، ويضعف تأثيرها في السهم مع سرعة مروره ، وقيل : يمنع الاحتساب له وعليه ، وقيل : يمنع الاحتساب عليه ، والصحيح الأول ، ولو كانت الريح عاصفة ، واقترنت بابتداء الرمي ، فوجهان ، أحدهما وهو ظاهر النص ، وبه أجاب الامام والغزالي : لا يؤثر لأن ابتداء الرمي والريح عاصفة تقصير ، ولان للرماة حذقا في الرمي وقت هبوب الريح ليصيبوا ، فإذا أخطأ ، فقد ترك ذلك ، وظهر سوء رميه ، وأصحهما وهو قول ابن سلمة ، وبه قطع العراقيون وغيرهم : لا يحسب له إن أصاب لقوة تأثيرها ، ولهذا يجوز لكل واحد ترك الرمي إلى أن تركد بخلاف اللينة ، ولو هجم هبوب العاصفة بعد خروج السهم من القوس ، فمقتضى الترتيب أن يقال : إن قلنا : اقترانها مؤثر ، فهبوبها أولى ، وإلا فوجهان ، أحدهما : أنها كالنكبات العارضة ، والثاني : المنع ، لأن الجو لا يخلو عن الريح ، ولو فتح هذا الباب ، لتعلق به المخطئون ، وطال النزاع ، والمذهب : أنه إن أخطأ في الهجوم لا يحسب عليه ، وإن أصاب ، فهل يحسب له ؟ فيه الخلاف في السهم المزدلف ، وقال الشيخ أبو إسحاق : عندي أنه لا يحسب له قطعا ، لأنا لا نعلم أنه أصاب برميه ، ولو هبت ريح نقلت الغرض إلى موضع آخر ، فأصاب السهم الموضع المنتقل عنه ، حسب له ، إن كان الشرط الإصابة على الصحيح ، وإن كان الخسق ، نسبت صلابة الموضع بصلابة الغرض ، ولو أصاب الغرض في الموضع المنتقل إليه ، حسب عليه ، لا له ، ولو أزالت الريح
روضة الطالبين — صفحة 559 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض