تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
إذا أصاب ، استحق الدينار ، وتكون تلك الإصابة محسوبة من معاملته التي هو فيها ، قال الأصحاب : قياسا على هذا ، لو كان يناضل رجلا والمشروط عشر قرعات ، فشرط أن يناضل بها ثانيا ثم ثالثا إلى غير ضبط ، وإذا فاز بها ، كان ناضلا لهم جميعا ، جاز ، قال الامام : هذا دليل على انقطاع هذه المعاملة عن مضاهاة الإجارة ، لأنها لو كانت مثلها لما استحق بعمل واحد مالين عن جهتين ، وسبب استحقاق المال فيها الشرط لا رجوع العمل إلى الشارط . المسألة الرابعة : اختلفوا في تفسير الحابي ، فقيل : هو السهم الذي يقع بين يدي الغرض ، ثم يزحف إليه فيصيبه من قولهم : حبا الصبي ، وهو كالمزدلف إلا أن الحابي أضعف حركة منه ، وقيل : هو الذي يصيب الهدف حوالي الغرض ، وقيل : هو القريب من الهدف ، كأن صاحبه يحابي ، ولا يريد إصابة الهدف ، ويروى هذا التفسير عن الربيع ، ولم يجعل كثير من الأصحاب الحوابي صفة السهام ، لكن قالوا : الرمي ثلاثة : المبادرة والمحاطة والحوابي ، وهو أن يرميا على أن يسقط الأقرب والأسد الأبعد ، إذا ثبت هذا ، فلو شرطوا احتساب القريب من الغرض ، نظر إن ذكروا حد القرب من ذراع أو أقل أو أكثر ، جاز وصار الحد المضبوط كالغرض ، وصار الشن في وسطه كالدارة ، وإن لم يذكروا حد القرب ، فإن كان هناك للرماة عادة مطردة ، حمل العقد عليها ، كما تحمل الدراهم المطلقة على النقد الغالب ، وإن لم تكن عادة مطردة فوجهان ، أصحهما : بطلان العقد للجهالة ، والثاني : الصحة ، فعلى هذا وجهان ، أحدهما : يحمل على أن الأقرب يسقط الأبعد كيف كان ، والثاني : يحمل على إسقاط البعيد أو الأقرب للأبعد ، أما إذا قالا : يرمي عشرين رشقا على أن يسقط الأقرب الأبعد ، فمن فضل له خمسة ، فهو ناضل ، فهو صحيح والشرط متبع ، وعن الحاوي ما يشير إلى خلافه ، والمذهب الأول ، لأنه ضرب من الرمي معتاد للرماة ، وهو ضرب من المحاطة ، وحينئذ فإن تساوت السهام في القرب والبعد ، فلا ناضل ولا منضول ، وكذا لو تساوى سهمان في القرب ، أحدهما لهذا والآخر للآخر ، وكان باقي السهام أبعد ، ومهما كان بين سهم أحدهما وبين الغرض قدر شبر ، وبين سهم الآخر والغرض دون شبر ، أسقط الثاني الأول ، فإن رمى الأول بعد ذلك ، فوقع أقرب ، أسقط ما رماه الثاني ، ولو وقع سهم أحدهما قريبا من الغرض ، ورمى الآخر خمسة ، فوقعت أبعد من ذلك السهم ، ثم عاد