تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
الأول ، فرمى سهما ، فوقع أبعد من الخمسة ، سقط هذا السهم بالخمسة ، وسقطت الخمسة بالأول ، ولو رمى أحدهما خمسة ، فوقعت قريبة من الغرض وبعضها أقرب من بعض ، ثم رمى الثاني خمسة ، فوقعت أبعد من خمسة الأول ، سقطت خمسة الثاني بخمسة الأول ، ولا يسقط من خمسة الأول شئ وإن تفاوتت في القرب ، لان قريب كل واحد يسقط بعيد الآخر ، ولا يسقط بعد نفسه ، هذا هو الصحيح المنصوص وبه قطع الجمهور ، وقيل : يسقط بعيد نفسه ، كما يسقط بعيد غيره ، ولو وقع سهم أحدهما بقرب الغرض ، وأصاب سهم الآخر الغرض ، فالمنقول أن الثاني يسقط الأول كما يسقط الأقرب الأبعد ، ولك أن تقول : وإن كان الشرط أن الأسد أو الأصوب يسقط غيره ، وأن الأقرب يسقط الأبعد على معنى الأقرب إلى الصواب ، فهذا صحيح ، وإن كان الشرط الأول أن الأقرب إلى الغرض يسقط الأبعد عنه ، فينبغي أن يتساويا ، ولو أصاب أحدهما الرقعة في وسط الغرض ، والآخر الغرض خارج الرقعة ، أو أصابا خارج الرقعة وأحدهما أقرب إليها ، فقد حكى الشافعي رحمه الله عن بعض الرماة أن الذي أصاب الرقعة ، أو كان أقرب إليها يسقط الآخر ، قال : والقياس عندي أنهما سواء ، وإنما يسقط القريب البعيد إذا كانا خارجين عن الشن ، وفي هذا تأكيد لما استدركناه ، وعد صاحب الحاوي المذهبين وجهين ، ونقل الشافعي رحمه الله عن بعض الرماة أنه قال : القريب الذي يسقط البعيد هو الساقط ، وهو السهم الذي يقع بين يدي الغرض ، والعاضد ، وهو الذي يقع في اليمين أو اليسار دون الخارج ، وهو الذي يتجاوزه ويقع فوقه ، قال الشافعي : والقياس أنه لا فرق لوقوع اسم القريب من الغرض ، فالاعتبار بموضع ثبوت السهم واستقراره لا بحالة المرور ، حتى لو قرب مروره من الغرض ، ووقع بعيدا منه ، لم يحتسب به إلا إذا شرط اعتبار حالة المرور ، ولو شرطا أن ما أصاب القرطاس أسقط ما وقع حواليه ، فقد حكى الامام والغزالي في صحته قولين حكياهما عن نقل العراقيين ، ووجه المنع بأنه تعسر إصابة الوسط ، وقد يصيبه الأخرق اتفاقا ، وهذا النقل لا يكاد يوجد في كتب الأصحاب ، والمفهوم من كلامهم القطع باتباع الشرط . الخامسة : النكبات : هي التي تطرأ عند الرمي وتهوشه ، وذلك يعم شرط القرع والخسق وغيرهما ، والأصل أن السهم متى وقع مباعدا تباعدا مفرطا إما مقصرا