تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
بعض الأرشاق ثم ملا ، فقال أحدهما للآخر : ارم ، فإن أصبت فقد نضلتني ، أو قال : أرمي أنا فإن أصبت هذه الواحدة فقد نضلتك ، لم يجز لأن الناضل من ساوى صاحبه في عدد الأرشاق وفضله في الإصابة ، ولو تناضلا ، أو تسابقا ، وأخرج السبق أحدهما ، فقال أجنبي : شاركني فيه ، فإن غنمت أخذت معك ما أخرجته ، وإن غرمت ، غرمت معك ، لم يجز ، وكذا لو أخرجاه ، وبينهما محلل ، فقال أجنبي ذلك لأحدهما . ولو عقد المناضلة في الصحة ، ودفع المال في مرض الموت ، فهو من رأس المال إن جعلناها إجارة ، وإن قلنا : جعالة ، فوجهان ، ولو ابتدأ العقد في المرض ، فيحتمل أن يحسب من الثلث ، ويحتمل أن يبنى على القولين ذكره في البحر . قلت : الأصح أو الصواب القطع بأنه من رأس المال في الصورتين ، سواء قلنا إجارة أو جعالة ، لأنه ليس بتبرع ولا محاباة فيه ، فإذا كان ما يصرفه في ملاذ شهواته من طعام وشراب ونكاح وغيره مما لا ضرورة له إليه ، ولا ندبه الشرع إليه محسوبا من رأس المال ، فالمسابقة التي ندب الشرع إليها ، ويحتاج إلى تعلمها أولى ، لكن هذا فيما إذا سابق بعوض المثل في العادة ، فإن زاد ، فالزيادة تبرع من الثلث . والله أعلم . وفي البحر أن الولي ليس له صرف مال الصبي في المسابقة والمناضلة ليتعلم ، وأن السبق الذي يلتزمه المتناضلان يجوز أن يكون عندهما ، ويجوز وضعه عند عدل يثقان به وهو أحوط وأبعد عن النزاع ، وأنهما لو تنازعا فقال أحدهما : يترك السبق عندنا ، وقال الآخر : بل عند عدل ، فإن كان دينا ، أجيب الأول ، وإن كان عينا ، فالثاني ، وأنه لو قال أحدهما : نضعه عند زيد ، وقال الآخر : عند عمرو ، اختار الحاكم أمينا ، وهل يتعين أحد الأمينين المتنازع فيهما أم له أن يختار غيرهما ؟ وجهان وأنه لا أجرة للأمين إلا إذا اطرد العرف بأجرة له فوجهان ، وفيه : أن المحلل ينبغي أن يجري فرسه بين فرسي المتسابقين ، فإن لم يتوسطهما ، وأجرى بجنب أحدهما ، جاز إن تراضيا به ، وأنه لو رضي أحدهما بعدوله عن الوسط ، ولم يرض الآخر ، لزمه التوسط ، وأنهما لو رضيا بترك توسطه وقال أحدهما : يكون عن اليمين ، وقال الآخر : عن اليسار ، لزم التوسط ، وأنه لو تنازع المتسابقان في اليمين واليسار ، أقرع ، قال الشافعي رحمه الله في المختصر : لا بأس أن يصلي متنكبا
روضة الطالبين — صفحة 562 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض