بعض الأرشاق ثم ملا ، فقال أحدهما للآخر : ارم ، فإن أصبت فقد نضلتني ، أو
قال : أرمي أنا فإن أصبت هذه الواحدة فقد نضلتك ، لم يجز لأن الناضل من ساوى
صاحبه في عدد الأرشاق وفضله في الإصابة ، ولو تناضلا ، أو تسابقا ، وأخرج السبق
أحدهما ، فقال أجنبي : شاركني فيه ، فإن غنمت أخذت معك ما أخرجته ، وإن غرمت ،
غرمت معك ، لم يجز ، وكذا لو أخرجاه ، وبينهما محلل ، فقال أجنبي
ذلك لأحدهما . ولو عقد المناضلة في الصحة ، ودفع المال في مرض الموت ، فهو
من رأس المال إن جعلناها إجارة ، وإن قلنا : جعالة ، فوجهان ، ولو ابتدأ العقد في
المرض ، فيحتمل أن يحسب من الثلث ، ويحتمل أن يبنى على القولين ذكره في
البحر .
قلت : الأصح أو الصواب القطع بأنه من رأس المال في الصورتين ، سواء قلنا
إجارة أو جعالة ، لأنه ليس بتبرع ولا محاباة فيه ، فإذا كان ما يصرفه في ملاذ شهواته
من طعام وشراب ونكاح وغيره مما لا ضرورة له إليه ، ولا ندبه الشرع إليه محسوبا من
رأس المال ، فالمسابقة التي ندب الشرع إليها ، ويحتاج إلى تعلمها أولى ، لكن هذا
فيما إذا سابق بعوض المثل في العادة ، فإن زاد ، فالزيادة تبرع من الثلث . والله
أعلم .
وفي البحر أن الولي ليس له صرف مال الصبي في المسابقة والمناضلة
ليتعلم ، وأن السبق الذي يلتزمه المتناضلان يجوز أن يكون عندهما ، ويجوز وضعه
عند عدل يثقان به وهو أحوط وأبعد عن النزاع ، وأنهما لو تنازعا فقال أحدهما : يترك
السبق عندنا ، وقال الآخر : بل عند عدل ، فإن كان دينا ، أجيب الأول ، وإن كان
عينا ، فالثاني ، وأنه لو قال أحدهما : نضعه عند زيد ، وقال الآخر : عند عمرو ،
اختار الحاكم أمينا ، وهل يتعين أحد الأمينين المتنازع فيهما أم له أن يختار غيرهما ؟
وجهان وأنه لا أجرة للأمين إلا إذا اطرد العرف بأجرة له فوجهان ، وفيه : أن المحلل
ينبغي أن يجري فرسه بين فرسي المتسابقين ، فإن لم يتوسطهما ، وأجرى بجنب
أحدهما ، جاز إن تراضيا به ، وأنه لو رضي أحدهما بعدوله عن الوسط ، ولم يرض
الآخر ، لزمه التوسط ، وأنهما لو رضيا بترك توسطه وقال أحدهما : يكون عن
اليمين ، وقال الآخر : عن اليسار ، لزم التوسط ، وأنه لو تنازع المتسابقان في اليمين
واليسار ، أقرع ، قال الشافعي رحمه الله في المختصر : لا بأس أن يصلي متنكبا
روضة الطالبين — صفحة 562
مساهمون: النووي
ص٥٦٢