تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الحجاز ، أو في غير الحجاز ، حكمها حكم الذمي . فصل إذا صالحنا طائفة من الكفار على أن تكون أرضهم لهم ، ويؤدوا خراجا عن كل جريب في كل سنة كذا ، جاز ويستمر ملكهم ويكون المأخوذ جزية تصرف مصرف الفئ ، والتوكيل بإعطائه كالتوكيل بإعطاء الجزية ، ويشترط أن يبلغ قدرا يخص كل واحد من أهل الجزية منه دينارا إذا وزع على رؤوسهم ، ويلزمهم ذلك زرعوا أم لا ، ولا يؤخذ من أرض صبي ولا مجنون ولا امرأة ، ولهم بيع تلك الأرض وهبتها وإجارتها ، وإذا أجر بعضهم بعضها لمسلم بقي الخراج على المكري ، ويلزم المستأجر الأجرة ، وإن باع لمسلم ، انتقل الواجب إلى رقبة البائع ولا خراج على المشتري ، ولو أسلموا بعد الصلح ، سقط الخراج ، ويلزمهم أن يؤدوا عن المدات الذي يمنعوننا منه دون ما لا يمنعون منه ، ولو أحيوا منه شيئا بعد الصلح ، لم يلزمهم شئ لما أحيوا إلا إذا شرط عليهم أن يؤدوا عما يحيون ، ولو صالحناهم على أن الأرض لنا ويسكنونها ويؤدون عن كل جريب ، فهو عقد إجازة ، والمأخوذ أجرة ، فتجب معها الجزية ولا يشترط أن تبلغ دينارا عن كل رأس ، وتؤخذ من أرض النساء والصبيان والمجانين ، ويجوز توكيل المسلم في أدائها ، وليس لهم بيع تلك الأرض ولا هبتها ، ولهم إجارتها .
الطرف الثاني في أحكام عقد الذمة : فإذا صح عقدها ، لزمنا شئ ، ولزمهم شئ ،
أما ما يلزمنا فأمران ،
أحدهما : الكف عنهم ، بأن لا يتعرض لهم نفسا ومالا ، ويضمنهما المتلف ، ولا يتعرض لكنائسهم على تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى ، ولا تتلف خمورهم وخنازيرهم إلا إذا أظهروها ، فمن أراق أو قتل من غير إظهار ، عصى ، ولكن لا ضمان ، ولو باع ذمي لمسلم خمرا ، أريقت على المسلم ولا ثمن للذمي ،
روضة الطالبين — صفحة 508 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض