لا يجوز ، لأن فيه أنواع غرر ، فلا تحتمل مع المسلم الملتزم للأحكام بخلاف
الكافر ، فإن الحاجة تدعو إليه ، لأنه أعرف بقلاعهم وطرقهم غالبا ، والثاني :
يجوز ، وبه قال العراقيون للحاجة ، فقد يكون المسلم أعرف وهو أنصح ، ولان
العقد متعلق بالكفار ، قال الامام : والوجهان مفرعان على تجويز استئجار المسلم
للجهاد ، وإلا فلا تصح هذه المعاملة مع مسلم ، ولا يستحق أجرة المثل ، ثم إذا
فتحنا القلعة بدلالة العلج ، وظفرنا بالجارية ، سلمناها إليه ، ولا حق فيها لغيره ،
وإن دلنا ، وفتحناها بغير دلالته ، لم يستحقها على الأصح ، وإن لم نفتحها ، فإن
علق الشرط بالفتح ، فلا شئ له ، وإلا فأوجه ، أصحها : لا يستحق شيئا ،
والثاني : يستحق أجرة المثل ، والثالث : يرضخ له ، والرابع : إن كان القتال ممكنا
والفتح متوقعا قريبا ، استحق ، وإن لم يتوقع إلا باحتمال نادر ، فلا ، أما إذا قاتلنا ،
فلم نظفر ، فلا شئ له على المذهب ، ولو تركناها ، ثم عدنا ، ففتحناها بدلالته ،
فله الجارية على الصحيح ، وإن فتحناها بطريق آخر ، فلا شئ له على الصحيح ،
ولو فتحها طائفة أخرى بالطريق الذي دلنا عليه ، فلا شئ له عليهم ، لأنه لم يجر
معهم شرط .
فرع إذا لم يكن في القلعة تلك الجارية ، فلا شئ له ، وكذا لو كانت
وماتت قبل الشرط ، وإن ماتت بعد الشرط ، فالمذهب أنها إن ماتت بعد الظفر ،
وجب بدلها ، لأنها حصلت في يد الامام ، فتلفت من ضمانه ، وإن ماتت قبل
الظفر ، فلا شئ له ، وقيل : قولان في الحالين ، فإن قلنا : يجب البدل ، فما
البدل ؟ بناه الامام على مقدمة في جعل الجعالة ، فقال : إذا جعل الجعل عينا ،
كثوب وعبد ، وتمم العامل العمل والعين تالفة ، فإن تلفت قبل إنشاء العمل ، نظر إن
علم العامل تلفها ، فلا شئ له ، لأن المعاقدة كانت مقصورة على تلك العين ، فإذا
عمل عالما بتلفها ، كان كالمتبرع ، وإن جهل ، فله أجرة المثل لعدم التبرع ، وإن
تلفت بعد العمل ، نظر إن لم يطالبه العامل بتسليمها ، فهل يرجع بقيمة العين أو أجرة
المثل ؟ قولان بناء على أن الجعل المعين مضمون ضمان العقد ، أم ضمان اليد ؟
وفيه قولان ، كالصداق ، قال الامام : ولا يبعد عندي القطع بأن الجعل يضمن ضمان
العقد ، لأنه ركن في الجعالة وليس الصداق ركنا في النكاح ، وإن تلف بعد المطالبة
وامتناع الجاعل من التسليم ، فإن قلنا بضمان اليد ، فالحكم كما سبق ، وإن قلنا :
روضة الطالبين — صفحة 478
مساهمون: النووي
ص٤٧٨