تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
لا يجوز ، لأن فيه أنواع غرر ، فلا تحتمل مع المسلم الملتزم للأحكام بخلاف الكافر ، فإن الحاجة تدعو إليه ، لأنه أعرف بقلاعهم وطرقهم غالبا ، والثاني : يجوز ، وبه قال العراقيون للحاجة ، فقد يكون المسلم أعرف وهو أنصح ، ولان العقد متعلق بالكفار ، قال الامام : والوجهان مفرعان على تجويز استئجار المسلم للجهاد ، وإلا فلا تصح هذه المعاملة مع مسلم ، ولا يستحق أجرة المثل ، ثم إذا فتحنا القلعة بدلالة العلج ، وظفرنا بالجارية ، سلمناها إليه ، ولا حق فيها لغيره ، وإن دلنا ، وفتحناها بغير دلالته ، لم يستحقها على الأصح ، وإن لم نفتحها ، فإن علق الشرط بالفتح ، فلا شئ له ، وإلا فأوجه ، أصحها : لا يستحق شيئا ، والثاني : يستحق أجرة المثل ، والثالث : يرضخ له ، والرابع : إن كان القتال ممكنا والفتح متوقعا قريبا ، استحق ، وإن لم يتوقع إلا باحتمال نادر ، فلا ، أما إذا قاتلنا ، فلم نظفر ، فلا شئ له على المذهب ، ولو تركناها ، ثم عدنا ، ففتحناها بدلالته ، فله الجارية على الصحيح ، وإن فتحناها بطريق آخر ، فلا شئ له على الصحيح ، ولو فتحها طائفة أخرى بالطريق الذي دلنا عليه ، فلا شئ له عليهم ، لأنه لم يجر معهم شرط . فرع إذا لم يكن في القلعة تلك الجارية ، فلا شئ له ، وكذا لو كانت وماتت قبل الشرط ، وإن ماتت بعد الشرط ، فالمذهب أنها إن ماتت بعد الظفر ، وجب بدلها ، لأنها حصلت في يد الامام ، فتلفت من ضمانه ، وإن ماتت قبل الظفر ، فلا شئ له ، وقيل : قولان في الحالين ، فإن قلنا : يجب البدل ، فما البدل ؟ بناه الامام على مقدمة في جعل الجعالة ، فقال : إذا جعل الجعل عينا ، كثوب وعبد ، وتمم العامل العمل والعين تالفة ، فإن تلفت قبل إنشاء العمل ، نظر إن علم العامل تلفها ، فلا شئ له ، لأن المعاقدة كانت مقصورة على تلك العين ، فإذا عمل عالما بتلفها ، كان كالمتبرع ، وإن جهل ، فله أجرة المثل لعدم التبرع ، وإن تلفت بعد العمل ، نظر إن لم يطالبه العامل بتسليمها ، فهل يرجع بقيمة العين أو أجرة المثل ؟ قولان بناء على أن الجعل المعين مضمون ضمان العقد ، أم ضمان اليد ؟ وفيه قولان ، كالصداق ، قال الامام : ولا يبعد عندي القطع بأن الجعل يضمن ضمان العقد ، لأنه ركن في الجعالة وليس الصداق ركنا في النكاح ، وإن تلف بعد المطالبة وامتناع الجاعل من التسليم ، فإن قلنا بضمان اليد ، فالحكم كما سبق ، وإن قلنا :
روضة الطالبين — صفحة 478 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض