وإن بان أنثى ، فلا قصاص ، وله دية الشفرين ، وحكومة الذكر والأنثيين ، وإن لم
يصبر ، نظر ، إن قال : عفوت عن القصاص ، وطلب حقه من المال ، أعطي
المستيقن ، وهو دية الشفرين وحكومة الذكر والأنثيين ، ثم إن بان أنثى ، فمعه حقه ،
وإن بان ذكرا ، فله مائتان من الإبل عن الذكر والأنثيين ، وله حكومة الشفرين ،
فيحسب ما كان معه ويعطى الباقي ، وحكى الامام وجها أنه إنما يعطى في الابتداء
حكومة كل عضو ، لأنه المتيقن في ذلك العضو ، فلا نوجب دية الشفرين ، قال :
وهذا ضعيف ، لأن استحقاق القدر المذكور متيقن ، وإن لم تتحقق جهته ، وإنما
يصح ذلك إذا تعدد الجاني ، فقطع قاطع ذكره وأنثييه ، وآخر شفريه ، وعفا عن
القصاص ، فلا نوجب على كل واحد إلا حكومة ما قطعه ، وأما إذا لم يعف عن
القصاص وطلب ما يجب له من المال مع القصاص ، فوجهان ، أحدهما : لا نعطي
شيئا ، قاله ابن أبي هريرة والقفال ، لأنا لا ندري ما الواجب ، وأصحها : يعطى
المستيقن مع القصاص ، وفي قدره ثلاثة أوجه ، أحدها : أقل الحكومتين من حكومة
الشفرين على تقدير الذكورة ، وحكومة الذكر والأنثيين على تقدير الأنوثة ، والثاني :
حكومة العضو المقطوع آخرا ، لأنه قطعه والدم سائل من الأول ، فحكومته أقل ،
وأصحهما : يعطى أقل الأمرين من حكومة الشفرين بتقدير الذكورة ، وحكومة الذكر
والأنثيين مع دية الشفرين ، أما إذا قطعت امرأة ذكر الخنثى وأنثييه وشفريه ، فإن صبر
إلى التبين ، توقفنا كما في الرجل ، فإن بان ذكرا ، فله ديتان للذكر والأنثيين وحكومة
الشفرين ، وإن بان أنثى ، فلها حكومة الذكر والأنثيين والقصاص في الشفرين ، إن
أجرينا فيهما القصاص ، وإلا فلها ديتهما أيضا ، وإن لم يصبر ، بني على أن
القصاص هل يجري في الشفرين ؟ إن قلنا : نعم ، قيست الصورة بما ذكرنا في
الرجل ، فإن عفا عن القصاص ، سلم إليه دية الشفرين وحكومة الذكر والأنثيين ،
وإن لم يعف ، ففي وجه ، لا يعطى شيئا ، وفي وجه ، يعطى أقل الحكومتين ، وفي
وجه ، حكومة المقطوع آخرا ، وفي وجه ، حكومة الذكر والأنثيين ليوقع القصاص
في الشفرين ، وإن قلنا : لا يجري القصاص فيهما ، فالحكم كما لو أجريناه ،
فعفا ، ولو قطع رجل ذكره وأنثييه ، وامرأة شفريه ، ولم يعف ، لم يطالب واحد منهما
بمال لتوقع القصاص في حق كل واحد بناء على جريان القصاص في الشفرين ، فإن
منع ، فلا يوقع فيهما ، فتجب حكومتهما على المرأة ، وإن قطع رجل شفريه ،
روضة الطالبين — صفحة 35
مساهمون: النووي
ص٣٥