وجبت الدية على عاقلة المحلوف عليه ، مخففة في الخطأ ، ومغلظة في شبه العمد ،
وإن ادعى قتلا عمدا والمدعى عليه ممن يقتل بذلك القتيل ، فهل يجب القصاص
بالقسامة ؟ قولان ، القديم : نعم ، والجديد الأظهر : لا ، فعلى الجديد تجب
الدية فق مال القاتل حالة ، وعلى القديم لا فرق بين أن تكون الدعوى على واحد ،
أو جماعة كالبينة ، وخرب ابن سريج على القديم أن الولي يختار واحدا منهم ، فيقتله
قصاصا ، ولا يقتل الجميع ، وقيل : على هذا يأخذ من الباقين حصتهم من الدية ،
وهو ضعيف ، وإذا ادعى القتل على ثلاثة في محل اللوث . والحاضر منهم واحد ،
فإن قال : تعمدوا جميعا ، أقسم علق الحاضر خمسين يمينا ، وأخذ ثلث الدية من
ماله على الجديد ، وعلى القديم له القصاص ، فإذا قدم أحد الغائبين ، فإن أقر ،
اقتص منه ، وإن أنكر ، أقسم عليه المدعي ، وهل يقسم خمسين أم خمسا
وعشرين ؟ وجهان ، ويقال : قولان ، أصحهما : الأول ، هكذا أطلقوه ، وينبغي أن
يكون هذا على الخلاف السابق في جواز القسامة في غيبة المدعى عليه ، فإن
جوزناها وذكره في الايمان السابقة اكتفى بها ، ثم إذا حلف عليه ، عاد القولان ،
الجديد والقديم ، فإذا قدم الثالث وأنكر فكم يحلف عليه ؟ فيه الخلاف السابق ،
وإن قال : تعمد هذا الحاضر ، وكان الغائبان مخطئين ، أقسم على الحاضر ولا
يقتص منه قطعا ، فإذا حضر الغائبان وأنكرا ، فكم يحلف عليهما ؟ فيه الخلاف ،
وإن أقرا وصدقتهما العاقلة ، فالدية على العاقلة ، وإلا ففي مالهما مخففة ، وإن
قال : تعمد الحاضر ولا أدري أتعمد الغائبان أم أخطأ ، أقسم على الحاضر خمسين
وأخذ منه ثلث الدية على الجديد ، وعلى القديم يوقف الامر حتى يحضرا ، فإن
حضرا واعترافا بالتعمد ، اقتص منهما ويقتص من الأول أيضا في القديم ، وإن اعترفا
بالخطإ ، وجبت الدية المخففة عليهما إن كذبتهما العاقلة ، وإلا فعلى العاقلة ، وإن
أنكرا أصل القتل ، فهل يقسم المدعي ؟ فيه الوجهان السابقان فيما إذا ادعى القتل
وظهر اللوث فيه ولم يذكر أنه عمد أم خطأ ، الأصح : لا يقسم ، فإن قلنا : يقسم ،
روضة الطالبين — صفحة 247
مساهمون: النووي
ص٢٤٧