أنه لو باعه بعد الوصية ، صحت الوصية ، ويثبت الاستحقاق للمشتري ، وإذا صحت
الوصية لها ، فإن أقسم السيد ، ثم مات ، فالقيمة لها ، وإن لم يقسم حتى مات ولم
يوجد منه نكول ، أقسم الورثة ، وتكون القيمة لها بالوصية ، وإنما أقسم الورثة ، وإن
كانت القيمة للمستولدة ، لأن العبد يوم القتل كان للسيد ، والقسامة من الحقوق
المعلقة بالقتل ، فيرثونها كسائر الحقوق ، وتثبت القيمة له ، ثم يصرفونها إلى
المستولدة بموجب وصيته ، ولهم غرض ظاهر في تنفيذ وصيته ، وتحقيق مراده ،
وهذا كما أنهم يقضون دينه ، وليس سبيلهم فيه سبيل سائر الناس ، حتى لو مات من
عليه دين ولا تركة له ، فقضاه الورثة من مالهم ، لزم المستحق قبوله بخلاف ما لو
تبرع به أجنبي ، قال الامام : وغالب ظني أني رأيت فيه خلافا ، قال : ولو أوصى
لانسان بمال ومات ، فجاء من ادعى استحقاقه هل يحلف الوارث لتنفيذ الوصية ؟ فيه
احتمالان ،
والفرق أن القسامة تثبت على خلاف القياس احتياطا للدماء .
ولو نكل الورثة عن القسامة ، فهل للمستولدة أن تقسم وتأخذ القيمة ؟ قولان ،
أحدهما : نعم ، لأن الحق لها ، وأظهرهما : لا ، لأن القسامة لاثبات القيمة ، وهي
تثبت للسيد ثم تنتقل بالوصية إليها ، ولا يقوم مقام السيد إلا وارثه ، ويجري القولان
في المديون إذا لم يقسم ورثته ، هل يقسم غرماؤه ؟ ولا خلاف أن للورثة الدعوى ،
وطلب اليمين من المدعى عليه إذا لم يقسموا ، وأما المستولدة ، فهل لها الدعوى
وطلب اليمين ؟ قيل : إن قلنا : لها أن تقسم ، فلها ذلك ، وإلا فلا ، والمذهب
والمنصوص أن لها ذلك ، وإن قلنا : لا تقسم ، لأنها صاحبة القيمة ، وأما القسامة
روضة الطالبين — صفحة 250
مساهمون: النووي
ص٢٥٠