فرع لو استهدم الجدار ولم يمل ، قال الإصطخري : لا يطالب بنقضه ،
لأنه لم يجاوز ملكه ، وفي التتمة وجه آخر أن للجار وللمارة المطالبة به لما يخاف
من ضرره ، وأورد ابن الصباغ هذا احتمالا على الأول لا ضمان فيما تولد منه ،
وعلى الثاني هو كما لو مال ، فلم ينقضه .
الخامسة : قمامة البيت ، وقشور البطيخ ، والرمان ، والباقلاء إذا طرحها في
ملكه أو في موات ، فزلق بها إنسان ، فهلك ، أو تلف بها مال ، فلا ضمان ، وإن
طرحها في الطريق فحصل بها تلف ، وجب الضمان على الصحيح وبه قطع
الجمهور ، وقيل : لا ضمان لاطراد العرف بالمسامحة به مع الحاجة ، وقيل : إن
ألقاها في متن الطريق ، ضمن ، وإن ألقاها في منعطف وطرف لا ينتهي إليه المارة
غالبا ، فلا . قال الامام : والوجه القطع بالضمان بالالقاء في متن الطريق ،
وتخصيص الخلاف بالالقاء على الطرف ولك أن تقول : قد يوجد بين العمارات
مواضع معدة للالقاء فيها تسمى تلك المواضع السباطات والمزابل ، وتعد من المرافق
المشتركة بين سكان البقعة ، فيشبه أن يقطع بنفي الضمان إذا كان الالقاء فيها ، فإنه
استيفاء منفعة مستحقة ويخص الخلاف بغيرها وإذا أوجبنا الضمان ، فذلك إذا كان
المتعثر بها جاهلا ، أما إذا مشى عليها قصدا ، فلا ضمان كما لو نزل البئر فسقط .
فرع لو رش الماء في الطريق ، فزلق به إنسان أو بهيمة ، فإن رش
لمصلحة عامة ، كدفع الغبار عن المارة فليكن كحفر البئر
للمصلحة العامة ، وإن كان لمصلحة نفسه ، وجب الضمان ، ويمكن أن يجئ فيه الوجه
المذكور في طرح القشور ، ولو جاوز القدر المعتاد في الرش ، قال المتولي : وجب الضمان قطعا ،
كما لو بل الطين في الطريق ، فإنه يضمن ما تلف به .
روضة الطالبين — صفحة 177
مساهمون: النووي
ص١٧٧