العظم كمال الدية ، والمارن : ثلاث طبقات ، الطرفان ، والوترة الحاجزة بينهما ،
وفي كيفية توزيع الدية ، وجهان ، أحدهما - وبه قال أبو علي الطبري ، ورجحه
القاضيان الطبري والروياني - ، توزع على الثلاث ، فعلى هذا إن رفع الحاجز
وحده ، وجب ثلث الدية ، ولو قطع أحد الطرفين ، فكذلك ، ولو قطعهما دون
الحاجز ، أو أحدهما مع الحاجز ، وجب ثلثا الدية ، ولو قطع أحدهما ، ونصف
الحاجز وجب نصف الدية ، والوجه الثاني ، وهو المنصوص ، ويحكى عن ابن
سريج ، وأبي إسحاق ، وصححه البغوي : أن الدية تتعلق بالطرفين ، وليس في
الحاجز إلا الحكومة ، فعلى هذا في الحاجز وحده الحكومة ، وفي أحد الطرفين ،
نصف الدية ، وفي قطعهما دون الحاجز كمال الدية ، وفي أحدهما مع الحاجز أو
بعضه نصف الدية وحكومة ، ولو سقط بعض أنف المجذوم ، فقطع رجل الباقي ،
وجب قسطه من الدية ، وأنف الأخشم كأنف الأشم ، ولو ضرب أنفه فاستحشف ، أو
قطع أنفا مستحشفا ، فعلى الخلاف المذكور في الاذن ، ولو شق مارنه ، فذهب
بعضه ولم يلتئم ، فعليه من الدية قسط الذاهب ، وإن لم يذهب منه شئ ، فعليه
الحكومة ، سواء التأم أم لا ، ولو انجبرت القصبة بعد الكسر ، فعليه الحكومة ، فإن
بقي معوجا ، كانت الحكومة أكثر .
العضو الخامس : الشفتان
، ففي استيعابهما كمال الدية ، سواء كانتا غليظتين
أم دقيقتين ، كبيرتين أم صغيرتين ، وفي إحداهما نصفها ، سواء التأم أم لا ، ولو
انجبرت القصبة بعد الكسر ، فعليه الحكومة ، إلى الشدقين ، وفي ضبطه في الطول
أربعة أوجه ، أصحها وهو المنصوص وبه قطع الأكثرون : أن الشفة من جوف الفم
إلى الموضع الذي يستر اللثة ، والثاني : أنها المتجافي إلى محل الارتتاق ،
والثالث : الذي ينتأ عند إطباق الفم ، والرابع : الذي لو قطع لم تنطبق الشفة الأخرى
على الباقي ، ولو ضرب شفته ، فأشلها فصارت منقبضة لا تسترسل ، أو مسترسلة
لا تنقبض ، فعليه كمال الدية ، وفي الشفة الشلاء الحكومة ، ولو شق شفتيه ولم
يبق منهما شئ ، لزمه حكومة ، ولو قطع شفة مشقوقة ، فعليه دية ناقصة بقدر حكومة