كج ، والثاني : لا ، وبه قال ابن أبي هريرة ، ورجحه صاحبا الشامل
والتتمة .
قلت : هذا الثاني ، هو الأصح عند الرافعي في المحرر ، وهو المختار .
قال في الشامل : وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله ، فإنه قال : إذا قال :
إحداكما طالق ، منع منهما ، ومن يقول : الوطئ تعيين ، لا يمنعه وطئ أيهما شاء .
والله أعلم .
فإن جعلنا الوطئ تعيينا للطلاق ، ففي كون سائر الاستمتاعات تعيينا وجهان بناء
على الخلاف في تحريم الربيبة بذلك ، وإذا جعلنا الوطئ تعيينا للطلاق في الأخرى ،
فلا مهر للموطوءة ولا مطالبة ، وإلا فتطالب بالتعيين ، فإن عين الطلاق في
الموطوءة ، فلها المهر إن قلنا : يقع الطلاق باللفظ ، وإن قلنا بالتعيين ، فحكى
الفوراني أنه لا مهر ، وذكر فيه احتمالا ، وذكر ابن الصباغ وغيره تفريعا على أن الوطئ
تعيين : أن الزوج لا يمنع من وطئ أيهما شاء ، وإنما يمنع منهما إذا لم يجعل الوطئ
تعيينا ، ولما أطلق الجمهور المنع منهما جميعا ، أشعر ذلك بأن الأصح عندهم ، أنه
ليس بتعيين .
الخامسة : في ألفاظ البيان والتعيين ، فإن نوى معينة ، حصل البيان بأن يقول
مشيرا إلى واحدة : المطلقة هذه ، ولو قال : الزوجة هذه ، بان الطلاق في
الأخرى ، وكذا لو قال : لم أطلق هذه .
ولو قال : أردت هذه بل هذه ، أو قال : هذه وهذه ، أو هذه هذه ، وأشار
إليهما ، أو هذه مع هذه ، طلقتا ، قال الامام : وهذا فيما يتعلق بظاهر الحكم ، فأما
في الباطن ، فالمطلقة هي المنوية فقط ، حتى لو قال : إحداكما طالق ونواهما ،
فالوجه عندنا أنهما لا تطلقان ، ولا يجئ فيه الخلاف في قوله : أنت طالق واحدة ، ونوى
ثلاثا ، لأن حمل إحدى المرأتين عليهما لا وجه له ، وهناك يتطرق إلى الكلام
تأويل .
ولو قال : أردت هذه ثم هذه ، أو هذه فهذه ، قال القاضي حسين وصاحباه
المتولي والبغوي : تطلق الأولى دون الثانية لاقتضاء الحرفين الترتيب . وحكى الامام
روضة الطالبين — صفحة 97
مساهمون: النووي
ص٩٧