فرع قال : أنت طالق بعدد كل شعرة على جسد إبليس ، قال إسماعيل
البوشنجي : قياس مذهبنا : أنه لا يقع طلاق أصلا ، لأنا لا ندري أعليه شعر أم لا ؟
والأصل العدم ، وعن بعض أصحاب أبي حنيفة وقوع طلقة .
قلت : القياس وقوع طلقة ، وليس هذا تعليقا على صفة ، فيقال : شككنا فيها
بل هو تنجيز طلاق ، وربط لعدده بشئ شككنا فيه ، فنوقع أصل الطلاق ، ونلغي
العدد ، فإن الواحدة ليست بعدد ، لأن أقل العدد اثنان ، فالمختار وقوع طلقة . والله
أعلم .
فصل طلق إحدى امرأتيه بعينها ثم نسيها ، حرم عليه الاستمتاع بكل منهما
حتى يتذكر ، فإن صدقناه في النسيان ، فلا مطالبة بالبيان ، وإن كذبناه وبادرت واحدة
وقالت : أنا المطلقة ، لم يقنع منه في الجواب بقوله : نسيت ، أو لا أدري ، وإن
كان قوله محتملا ، بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلقها ، فإن نكل ، حلفت وقضي
باليمين المردودة .
فصل قال لزوجته وأجنبية : إحداكما طالق ، وقال : نويت الأجنبية ، قبل
قوله بيمينه على الصحيح المنصوص في الاملاء ، وبه قطع الجمهور ، وقيل :
تطلق زوجته ، قال البغوي في الفتاوى : لو قال : لم أنو بقلبي واحدة ، طلقت
امرأته ، وإنما ينصرف عنها بالنية ، ولو حضرتا ، فقالت زوجته : طلقني ، فقال :
روضة الطالبين — صفحة 94
مساهمون: النووي
ص٩٤