الثالثة : وقوع الطلاق فيما إذا نوى معينة يحصل بقوله : إحداكما طالق ،
ويحتسب عدة من ببين الطلاق فيها من حين اللفظ على المذهب المنصوص . وحكي
قول مخرج : أنها من وقت البيان ، قال الامام : وهذا غير سديد .
أما إذا لم ينو معينة ، ثم عين ، فهل يقع الطلاق من حين قال : إحداكما
طالق ، أم من حين التعيين ؟ وجهان ، رجحت طائفة الثاني ، منهم الشيخ أبو علي ،
ورجح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والروياني وآخرون الأول . قالوا : ولولا
وقوع الطلاق ، لما منع منهما ، وهذا أقرب .
قلت : هذا الذي قاله أبو حامد وموافقوه ، هو الصواب . والله أعلم .
فإن قلنا : يقع الطلاق بالتعيين ، فمنه العدة ، وإن قلنا : باللفظ ، فهل العدة
منه ، أم من التعيين ؟ فيه الخلاف السابق ، فيما إذا نوى معينة . والأكثرون على أن
الراجح ، احتساب العدة من التعيين كيف قدر البناء ، هذا كله في حياة الزوجين ،
وسنذكر إن شاء الله أنهما إذا ماتتا أو إحداهما تبقى المطالبة بالتعيين لبيان
حكم الميراث ، وحينئذ فإن أوقعنا الطلاق باللفظ ، فذاك ، وإن أوقعناه بالتعيين ،
فلا
سبيل إلى إيقاع طلاق بعد الموت ، ولا بد من إسناده للضرورة ، وإلى ما يسند ؟
وجهان ، أصحهما عند الامام : إلى وقت اللفظ فيرتفع الخلاف ، وأرجحهما عند
الغزالي : إلى قبيل الموت .
المسألة الرابعة : لو وطئ إحداهما ، نظر ، إن كان نوى معينة ، فهي
المطلقة ، ولا يكون الوطئ بيانا ، بل تبقى المطالبة بالبيان ، فإن بين الطلاق في
الموطوءة ، فعليه الحد إن كان الطلاق بائنا ، ويلزمه المهر لجهلها كونها المطلقة ،
وإن بين في غير الموطوءة ، قبل ، فإن ادعت الموطوءة أنه أرادها ، حلف ، فإن نكل
وحلفت ، طلقتا وعليه المهر ، ولا حد للشبهة .
وإن لم يكن نوى معينة ، فهل يكون الوطئ تعيينا ؟ وجهان ، ويقال : قولان ،
أحدهما : نعم ، وبه قال المزني وأبو إسحاق وأبو الحسن الماسرجسي ، ورجحه ابن
روضة الطالبين — صفحة 96
مساهمون: النووي
ص٩٦