حدوث المانع ، وإن مات وشككنا في أنه هل وجد منه الصفة المعلق عليها ، ففي
وقوع الطلاق وجهان ، سواء كانت الصيغة : أنت طالق إن لم يدخل زيد ، أو إلا أن
يدخل ، والوقوع في الثانية أظهر منه في الأولى .
ولو قال : أنت طالق اليوم إلا أن يشاء زيد ، أو إلا أن تدخل الدار ، فاليوم هنا
كالعمر .
واعلم أن الأكثرين قالوا بالوقوع فيما إذا شككنا في الفعل المعلق عليه ، واختار
الامام عدم الوقوع في الصورتين ، وهو أوجه وأقوى .
قلت : الأصح عدم الوقوع ، للشك في الصفة الموجبة للطلاق . والله أعلم .
فرع : قوله : أنت طالق إلا أن يشاء الله ، أو إلا أن يشاء زيد ، معناه : إلا
أن يشاء وقوع الطلاق . كما أن قوله : أنت طالق إن شاء الله ، معناه : إن شاء وقوع
الطلاق ، فالطلاق معلق بعدم مشيئة الطلاق ، لا بمشيئة عدم الطلاق ، وعدم مشيئة
الطلاق تحصل بأن يشاء عدم الطلاق ، أو بأن لا يشاء شيئا أصلا ، فعلى التقديرين
يقع ، وإنما لا يقع إذا شاء زيد أن يقع ، وقال بعضهم : معناه : أنت طالق إلا أن
يشاء زيد أن لا تطلقي ، وعلى هذا ، إن شاء أن تطلق ، طلقت ، وكذا ذكره
البغوي ، والصحيح الأول .
روضة الطالبين — صفحة 91
مساهمون: النووي
ص٩١