طالق واحدة واثنتين إن شاء الله ، قال الامام : هو على الوجهين ، إن جمعنا
المفرق ، لم يقع شئ . ولو قال : أنت طالق واحدة ثلاثا إن شاء الله ، أو أنت طالق
ثلاثا ثلاثا إن شاء الله ، لم تطلق ، وفي معناه : أنت طالق أنت طالق إن شاء الله ،
وقصد التأكيد .
فرع قال : يا طالق إن شاء الله ، يقع الطلاق على الأصح ، ولو قال : يا
طالق ، أنت طالق ثلاثا إن شاء الله ، وقعت طلقة بقوله : يا طالق فقط ، ولو قال :
أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله ، فهل يقع طلقة بقوله : يا طالق ، أم ثلاث أم لا
يقع شئ ؟ فيه أوجه ، وبالأول قطع المتولي ، ويشبه أن يكون هو الأظهر . وحكى
الامام عن القاضي والأصحاب الثالث ، ويؤيد الأول ، أن البغوي وغيره : ذكروا أنه
لو قال : أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله ، رجع الاستثناء إلى الطلاق ، ووجب
حد القذف .
قلت : هذا الذي ذكره من ترجيح الأول هو الأصح ، وقد قطع به جماعة غير
المتولي . والله أعلم .
فرع إذا قال : أنت طالق إن لم يشأ الله ، أو إذا لم يشأ الله ، أو ما لم يشأ
الله ، لم تطلق على الصحيح باتفاق الجمهور ، وقال صاحب التلخيص :
تطلق ، ولو قال : أنت طالق إلا أن يشاء الله ، فوجهان . أحدهما : لا تطلق ،
والثاني : تطلق ، وبالثاني قال العراقيون ، وهو محكي عن ابن سريج ، ورجحه
البغوي ، والأول هو الأصح ، صححه الامام وغيره ، واختاره القفال ، ونقله عن نص
الشافعي رحمه الله .
فرع إذا قال : أنت طالق إن لم يشأ زيد ، أو إن لم يدخل الدار ، أو إن لم
يفعل كذا ، نظر ، إن وجد منه المشيئة أو غيرها مما علق عليه في حياته ، لم يقع
الطلاق ، وإن لم توجد حتى مات ، وقع الطلاق قبيل الموت إن لم يحصل قبل ذلك مانع ،
فإن حصل مانع تتعذر معه المشيئة ، كجنون ونحوه ، تبينا وقوع الطلاق قبيل
روضة الطالبين — صفحة 90
مساهمون: النووي
ص٩٠